قال الله عز وجل: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} (1) .
ليس في ذكر عدد الدراهم واختلافهم فيها فائدة، إلا أن معنى بخس: أنها قليلة نَزِرَة (2) ، دون ما يساوي مثله لو كان عبدا وحَلَّ بيعه.
وقالوا في {مَعْدُودَةٍ} عشرين درهما (3) ، وغير ذلك من نقصان وزيادة (4) ، والمعنى فيه: أن الدراهم كانت تعد ولا توزن (5) .
{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} (6) غير مريدين لشرائه.
وقيل: وأظهرت الواردة البائعة له زهدا فيه، فهذا ما ذكر في ذلك.
واختلف قوم في اللقيط؛ فقال قوم: هو مملوك (7) .
وقال آخرون: هو حر (8) ، وهو المعمول عليه، والذي عليه أهل العلم.
(1) سورة يوسف (20) .
(2) وهو قول: عكرمة، والشعبي. ينظر: الطبري في تفسيره (7/ 169) ومعاني القرآن للنحاس (3/ 406) .
(3) وهو قول: ابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم -، وعكرمة، والشعبي، والسدي، وقتادة. ينظر: الطبري في تفسيره (7/ 170) ومعاني القرآن للنحاس (3/ 406) وزاد المسير ص 687.
(4) أما الزيادة على عشرين درهما، فقد قيل به، وفيه عدة أقوال، لكن لم أجد أحدا ذكر قولا في عدد الدراهم أقل من عشرين درهما، فلعل المؤلف ـ رحمه الله ـ قصد أن الأقوال في المسألة تختلف في تحديد مقدار الدراهم زيادة في بعضها، ونقصانا في بعضها الآخر، على أنه لا كبير فائدة في بيان عدد الدراهم، وإنما هي ـ كما أخبر الله جل وعلا ـ دراهم معدودة، وثمن بخس، والله أعلم.
(5) قال الزمخشري في الكشاف (2/ 247) مبينا علة ذلك:"لأنهم كانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية، وهي الأربعون، ويعدون ما دونها".
(6) سورة يوسف (20) .
(7) قاله إبراهيم النخعي. ينظر: المحلى (8/ 274) والمغني (5/ 747) .
(8) هو قول جماهير أهل العلم، ولم ينقل إلا خلاف النخعي، حتى حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك. ينظر: الإجماع لابن المنذر (1/ 325) والمغني (5/ 755) .