قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} (1) .
حدثنا أحمد بن موسى (2) قال: نا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال له: {مره يراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء} (3) وطرق هذا الحديث كثيرة، وفي بعضها: {طاهرا أو حاملا} (4) فالطلاق الذي أمر الله به وعلمه عباده الذي هو السنة؛ أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه، ويدعها تمضي في عدتها، فإن بدا له أن يرتجعها ارتجعها شاءت أم أبت قبل تقضي عدتها، وإن تركها ولم يرتجع، فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج، وكان خاطبا من الخطاب (5) .
وزعم أبو حنيفة: أن طلاق السنة أن يطلق في كل طهر طلقة، والذي رُوي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ـ كما قلنا ـ أنه طَلْقَة في أول
(1) سورة الطلاق (1) .
(2) هو: السامي، تقدم.
(3) أخرجه أبو نعيم في المستخرج [4/ 147 كتاب الطلاق، باب من طلق امرأته وهي حائض] وأبو داود [2/ 266 كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة] ومن طريقه أخرجه البيهقي [7/ 414 كتاب العدد، باب ما جاء في قوله عز وجل: والمطلقات يتربصن بأنفسهن] عن القعنبي، به.
وهو عند البخاري [1138 كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء] ومسلم [2/ 885 كتاب الطلاق] من طريق مالك، به.
(4) أخرجه مسلم [2/ 887 كتاب الطلاق] من طريق سالم عن ابن عمر.
(5) ينظر فيما قرره المؤلف: المدونة (5/ 419) والنوادر والزيادات (5/ 89) ومواهب الجليل (5/ 300) .