قال الله عز وعلا: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} (2) .
قال الزهري: بلغنا أن ذلك كان في شأن زيد بن حارثة (3) ، ضرب له مثل يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك (4) .
وقال قتادة: كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه فسمي ذا القلبين فقال الله عز وجل: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} (5) .
وقال الحسن: كان رجل يقول: إن نفسا تأمرني بكذا، ونفسا تأمرني بكذا، فأنزلت الآية (6) .
وقال مجاهد: كان رجل من بني فهر (7) قال: إن في جوفي قلبين أعمل بكل قلب منهما أفضل من عمل محمد ـ وكذب ـ (8) .
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: قام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوما يصلي، فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترون له قلبين قلب معكم وقلب معهم، فأنزلت الآية (9) .
(1) لوحة رقم [2/ 230] .
(2) سورة الأحزاب (4) .
(3) هو: زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد القيس بن كنانة، كان مولى لخديجة فوهبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه ثم دعاه ولده، فكان يدعى ابن محمد، شهد بدرا وما بعدها وقتل في مؤتة. ينظر: الإصابة (2/ 494) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 111) والطبري في تفسيره (10/ 256) به.
(5) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 111) والطبري في تفسيره (10/ 255) به.
(6) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 111) والطبري في تفسيره (10/ 255) بنحوه.
(7) بنو فهر هم: بطن من كنانة من العدنانيين، وهم بنو الفهر بن مالك بن النضر بن كنانة. ينظر: العقد الفريد (3/ 273) ومعجم قبائل العرب (3/ 928) .
(8) أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 255) بنحوه، لكن قال: أعقل بدل أعمل.
(9) أخرجه أحمد (1/ 267) والترمذي [5/ 1 كتاب التفسير، باب ومن سورة الأحزاب] وحسنه، والطبري في تفسيره (10/ 255) وابن خزيمة [2/ 39 كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن الكلمة إذا جرت .. ] والحاكم [2/ 450 كتاب التفسير، سورة الأحزاب] وصححه، به.