فقال ابن عباس - رضي الله عنه: إن فر رجل من رجلين فقد فر، وإن فر من ثلاثة فلم يفر (1) .
وقال ابن شبرمة (2) : والأمر والنهي عن المنكر هكذا (3) .
فإذا صبر المسلمون على مثليهم من العدد أورثهم الصبرُ النصرَ ووفى الله ـ عز وجل ـ لهم بما وعد من الغلبة، وبالله التوفيق.
قال الله تبارك وتعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} (4) .
قال مجاهد (5) : كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يرى الرأي فيوافق رأيه ما ينزل من القرآن، فلما كان يوم بدر شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس في الأسارى، فقال (6) : لا تقتلهم وخذ منهم الفداء، فقال عمر - رضي الله عنه: اقتلهم ـ والإثخان: القتل ـ فنزلت الآية (7) . وقال عبد الله
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 93) والبيهقي [9/ 76 أبواب السير، باب تحريم الفرار من الزحف] من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، وهو في معنى الرواية التي أخرجها البخاري.
(2) هو: عبد الله بن شبرمة بن الطفيل الضبي، أبو شبرمة، فقيه العراق وقاضيها، توفي بخرسان سنة 144 هـ. ينظر: أعلام النبلاء (6/ 347) وتهذيب التهذيب (3/ 154) .
(3) أخرجه البخاري [967 كتاب التفسير، سورة الأنفال] معلقا، قال ابن حجر في الفتح (8/ 162) :"وهو موصول ... فإن في رواية ابن أبي عمر عن سيفان عند أبي نعيم في المستخرج قال: قال سفيان: فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله".
(4) سورة الأنفال (67) .
(5) هو: مجاهد بن جبر المخزومي مولاهم أبو الحجاج، الإمام المفسر القارئ، من أخص أصحاب ابن عباس، توفي سنة 102 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 319) ، ومعرفة القراء الكبار (1/ 66) .
(6) القائل أبو بكر - رضي الله عنه - كما في رواية ابن أبي شيبة، ويأتي تخريجها بعد تمام سياق الأثر.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة [6/ 497 باب من كره الفداء بالدراهم وغيرها] بنحوه، دون أوله،
وأخرجه الحاكم في المستدرك [2/ 359 كتاب التفسير، سورة الأنفال] عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي: على شرط مسلم.
وخبر استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة في الأسارى ثابت في صحيح مسلم [3/ 1109 كتاب الجهاد] من حديث ابن عباس، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - كما يأتي تخريجه من حديث ابن مسعود ـ إن شاء الله تعالى ـ بعده.