وكان كلام أبي بكر موافقا لغيب الله فيهم، فأسلم أسارى بدر كلهم، وحسن إسلامهم وحمدت مقامتهم، ولم يمت منهم أحد على كفر.
قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (1) قال أبو مالك (2) قال: قال رجل: نورث أرحامنا من المشركين، فنزلت {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (3)
وهذا في المواريث جعلها أبو مالك، ويدخل في هذا المعنى: الموالاة والمعاقدة (4) ، فمن والى قوما ودخل في جملتهم فهو منهم، وإن كان الكفر كله عندنا ملة واحدة كلهم كافر،
(1) سورة الأنفال (73) .
(2) هو: غزوان الغفاري، أبو مالك الكوفي، روى عن ابن عباس والبراء بن عازب، وثقه ابن معين وابن حبان. ينظر: الكاشف للذهبي (2/ 322) وتهذيب التهذيب (4/ 452) .
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 297) عن أبي مالك.
وأورده السيوطي في الدر المنثور (4/ 116) لكن ذكر أن أبا مالك رواه عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وعزوه إلى أبي حاتم وأبي الشيخ.
(4) اختلف السلف ـ رحمهم الله ـ في معنى الآية على قولين:
الأول: ما ذكره المؤلف عن أبي مالك، وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وابن زيد.
والثاني: أن الآية في النصرة والمعونة، وهو قول قتادة.
ينظر: الطبري في تفسيره (6/ 297) ، ومعالم التنزيل (2/ 264) ، وزاد المسير ص 564.
وقد اختار ابن العربي في أحكام القرآن (2/ 441) أن الآية في قطع الموالاة بين المؤمنين والكافرين، وقال ـ أيضا ـ:"ويحتمل أن يريد به: بعضهم أولياء بعض في الميراث".
وهذه الأقوال في معنى الآية لا تعارض بينها؛ لأنها من باب بيان دلالة الآية، إذ الآية مطلقة في دلالتها على نفي المولاة بين المؤمنين والكافرين، فهي تشمل كل أنواع الموالاة؛ ومنها: النصرة، والمعونة، والتوارث، والله أعلم.