وقد تكلمنا في هذه المسألة مع قسم الخمس بما فيه
كفاية (1) .
وبقي في هذه الآية قول بعض العراقيين (2) فإنه زعم أنه يُعطى من الصدقات المفروضة أهل الكتاب في فقرائهم، ومن زكاة الفطر.
وقال أكثر المفسرين: إنهم لا يعطون إلا من التطوع (3) ، وهذا موافق لمعنى الآية؛ لأنه قال عز من قائل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (4) فذكر الفقراء والمساكين بالحال التي هم فيه، ثم قيل: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (5) شتى في أنفسها من طريق منافع الدنيا، ووصف المؤلفة قلوبهم بالتأليف على الإسلام، فكان الجميع لمصالح الإسلام والمسلمين.
(1) لم أجد له كلاما عن هذه المسألة في هذا الكتاب، فربما أنه أراد كتاب الخمس.
(2) ممن قال به من أهل العراق عمرو بن شرحبيل الكوفي، أخرجه عنه ابن أبي شيبة [2/ 401 كتاب الزكاة، ما قالوا في الصدقة في أهل غير الإسلام] .
وقال به عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة، نسبه إليه الجصاص في أحكام القرآن (4/ 340) وابن الجوزي في زاد المسير 591.
(3) ممن قال به من المفسرين: مجاهد، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وطاوس.
ينظر: مصنف عبد الرزاق [4/ 112 كتاب الزكاة، باب لمن الزكاة] وابن أبى شيبة [2/ 401 كتاب الزكاة، ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام] .
(4) سورة التوبة (60) .
(5) سورة التوبة (60) وقوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} سقط من الأصل.