تعريف تفسير آيات الأحكام ونشأته وأهم المصنفات فيه
لقد أنزل الله كتابه الكريم على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فكان كتاب حق، مشتمل على الحق، يهدي للتي هي أقوم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (1) .
وأنزله عز وجل بلسان عربي مبين: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (2) لكي نعقله، ونتدبره، ونفهمه، ونستنبط ما فيه من العلوم.
وقد حوى هذا الكتاب علومًا شتى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (3) ، يقول السيوطي: وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها، ودائرة شمسها ومطلعها، أودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شيء، وأبان فيه كل هدى وغي، فترى كل ذي فن منه يستمد، وعليه يعتمد، فالفقيه يستنبط منه الأحكام، ويستخرج حكم الحلال والحرام. (4)
ومن العلوم المتعلقة بهذا الكتاب العظيم: معرفة أحكامه (5) ، ولما كان موضوع تحقيق هذه الرسالة: أحكام القرآن، وهو أحد المصنفات في هذا العلم، كان من المناسب الحديث عن هذا العلم - أعني معرفة أحكام القرآن - من جوانب ثلاثة: أولًا: تعريفه، ثانيًا: نشأته وتطوره، ثالثًا: أهم المصنفات فيه.
(1) [سورة الإسراء: 9]
(2) [سورة يوسف: 2]
(3) [سورة الأنعام: 38]
(4) الإتقان: 1/ 11.
(5) عده الزركشي في النوع الثاني والثلاثين من أنواع علوم القرآن في كتابه البرهان في علوم القرآن، وسماه: معرفة أحكامه، وعده السيوطي ضمن النوع الخامس والستين في العلوم المستنبطة من القرآن.