مزروع ومغروس، فلا يمكن أربابه حفظه وحراسته من الأنعام والمواشي والدواب بالليل والنهار، ولا بد لأربابها من أن يسرحها بالنهار، ولا يمكنهم ضبطها، فإذا جاء الليل ضموها إلى مُراحاتها (1) فأمكنهم حفظها، فجعل على أهل المواشي حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحرث حفظها بالنهار، وهذه الآية هي الأصل في ذلك، وحكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليس لأحد مخالفة الكتاب والسنة، رواه مالك وابن عيينة (2) وغيرهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة (3) : أن ناقة للبراء بن عازب (4) دخلت حائط قوم فأفسدت (فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن على أهل المواشي ما أصابت بالليل) (5) .
(1) قال في اللسان، مادة: مرح:"المراح بالضم: الموضع الذي تروح إليه الماشية، أي تأوي إليه ليلًا".
(2) هو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، قال أحمد: ما رأيت أحدا من الفقهاء أعلم بالقرآن والسنن منه، توفي بمكة سنة 198 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 333) وتهذيب التهذيب (2/ 359) .
(3) هو: حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الأوسي الأنصاري، أبو سعد المدني، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. توفي بالمدينة سنة 113 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 130) وتهذيب التهذيب (1/ 517) .
(4) هو: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأوسي، أبو عمارة الأنصاري، شهد أحدا وما بعدها، وكان مع علي يوم الجمل وصفين، مات بالكوفة سنة 72 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 497) والإصابة (1/ 411) .
(5) أخرجه مالك [2/ 573 كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري] وأحمد (5/ 436) وابن ماجه [2/ 42 كتاب الأحكام، باب الحكم فيما أفسدت المواشي] وأبو داود [3/ 287 كتاب الإجارة، باب المواشي تفسد زرع القوم] والنسائي في الكبرى [3/ 411 كتاب العارية، تضمين أهل الماشية] وابن حبان [13/ 354 باب القصاص، ذكر ما يحكم فيما أفسدت المواشي] والحاكم [2/ 55 كتاب البيوع] وقال: صحيح الإسناد.