ومنهم من قال: أداء وأمانة، وقال: إذا ابتغى منه الكتابة وعلم منه ذلك لزمه أن يكاتبه (1) .
ومنهم من قال: ليس يلزمه أن يكاتبه إلا أن يشاء وإن علم أداء وأمانة (2) .
ومنهم من قال: ليس له أن يكاتبه إلا أن يبتغي الكتابة (3) .
ومنهم من قال: له أن يكاتبه كرها إذا علم أداء وأمانة وقدرة على ما يكاتبه عليه.
وقال مالك: ليس على السيد أن يكاتبه كرها، وله أن يكاتب عبده كرها (4) .
فأما قول من قال: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} مالا، فالخير لعمري المال، إلا أن مال العبد للسيد أن ينتزعه، ويبقى عنده بغير مال، فكيف يكاتبه على شيء له أن يأخذه بغير كتابة.
وأما قوله: {فَكَاتِبُوهُمْ} وإن كان بلفظ الأمر فقد يأتي لفظ الأمر يراد به الإطلاق من حظر والإذن والنهي، قال الله عز وجل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (5)
(1) أخرجه الطبري (9/ 312) عن ابن عباس بمعناه، وعزاه في التمهيد (22/ 168) إلى إسحاق بن راهويه.
(2) أخرجه الطبري (9/ 313) عن الحسن والثوري والشعبي، وأخرجه البيهقي [10/ 319 كتاب المكاتب، باب من قال يجب على الرجل مكاتبة .. ] عن الحسن، وأخرجه عبد الرزاق [8/ 372 كتاب المكاتب، باب وجوب الكتاب .. ] عن الشعبي.
(3) هو قول الشافعية، ينظر: المهذب (2/ 10) .
(4) ينظر: موطأ مالك (2/ 604) والكافي (1/ 520) .
(5) سورة المائدة (2) .