إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم تصلي? (1) حدثناه أحمد بن موسى، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر (2) ، عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - (3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه حماد بن زيد بهذا الإسناد (4) .
فتبين بحديث أسماء، أن القرص لا يكون إلا بالقليل من الماء، وأجزأ ذلك لقلة الدم المغسول، فلما غلبه الماء طهره، فكذلك ينبغي أن يكون حكم الماء في كل شيء، وأنه ما دام هو الغالب فهو المطهر، ألا ترى أن الماء إذا غسلت به النجاسة في الثوب اختلط بعضه ببعض، ثم كان كل شيء يخرج من ذلك الثوب فمختلط، وما بقي في الثوب من الرطوبة فمختلط ـ أيضا ـ.
وقد روي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الماء يكون بفلاة من الأرض (5) وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ? إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء? (6) رواه ابن إسحاق (7) عن محمد بن جعفر بن الزبير (8) عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
(1) أخرجه أبو داود [1/ 150 كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها] عن القعنبي به، وأخرجه البخاري [66 كتاب الحيض، باب غسل دم الحيض] ومسلم [1/ 202 كتاب الطهارة] عن مالك، به.
(2) هي: فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسدية، زوج هشام بن عروة، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 469) وتهذيب التهذيب (6/ 556) .
(3) هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، والدة عبد الله بن الزبير، أسلمت قديما، وسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات النطاقين، توفيت سنة 124 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 374) والإصابة (8/ 12) .
(4) أخرجه أبو داود [1/ 150 كتاب الطهارة، باب تغسل المرأة ثوبها] عن حماد، عن هشام بن عروة، بنحوه.
(5) لوحة رقم [2/ 222] .
(6) أخرجه أحمد (2/ 26) والدارمي [1/ 202 كتاب الطهارة، باب قدر الماء الذي لا ينجس] وابن ماجه [1/ 97 كتاب الطهارة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس] والترمذي [1/ 129 كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء] رواه الحاكم [1/ 226 كتاب الطهارة] وصححه، عن ابن إسحاق به.
(7) هو: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم، أبو عبد الله، كان جده يسار من سبي عين التمر، قال ابن حجر: صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، توفي ببغداد سنة 151 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 158) وتقريب التهذيب ص 825 ..
(8) هو: محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني، قال ابن سعد: كان عالما وله أحاديث، توفي بعد 110 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 212) وتهذيب التهذيب (5/ 57) .