قال عبد الله: أبق إباقا يعني يونس.
وقال طاوس {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ} قال: قيل: ليونس إن قومك يأتيهم العذاب يوم كذا وكذا، فلما كان يومئذ خرج يونس ففقده قومه، فخرجوا الصغير والكبير والدواب وكل شيء، فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه، ثم صُرف عنهم فلما لم يصبهم، ذهب يونس مغاضبًا فركب في البحر في سفينة مع ناس، حتى إذا كانوا حيث شاء الله، ركدت السفينة فلم تسر، فقال صاحب السفينة: وما منعها أن تسير إلا أن فيكم رجلا مشؤوما، فاقترعوا ليلقوا أحدهم فخرجت القرعة على يونس فقالوا: ما كنا لنفعل بك هذا، ثم اقترعوا ـ أيضًا ـ فخرجت عليه حتى خرجت القرعة عليه ثلاثًا، فرمى بنفسه (1)
{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} قال قتادة: وهو مسيء (2) .
قال طاوس: بلغني أنه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم، نبتت عليه شجرة من يقطين ـ واليقطين: الدباء ـ فمكث حتى تراجعت إليه نفسه، ثم يبست الشجرة فبكى يونس حزنًا عليها، فأوحي إليه أتبكي على هلاك شجرة، ولا تبكي على هلاك مئة ألف أو يزيدون (3) .
قال أبو سلمة (4) : وكان لما وعد قومه بالعذاب أن يصبحهم، قالوا: انظروه فإنه خرج من ليلته هذه فإن العذاب مصبحكم وإلا فإنه كبعض ما كان (5) يقول، فانتظروه حتى إذا كان السحر أخذ عصاه ومزوده وخرج من القرية، فلما أظلهم العذاب ثم كشف عنهم
(1) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 155) .
(2) أخرجه البيهقي [10/ 287 كتاب العتق، باب إثبات استعمال القرعة] به.
(3) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 155) به.
(4) الظاهر أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، فهو مشهور بهذه الكنية، ومكثر من الرواية، وجرت طريقة المؤلف أن يقتصر على الكنية أو اللقب إذا كان الراوي معروفا بهما، وقد تقدم التعريف به.
(5) لوحة رقم [2/ 240] .