فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 1818

قال: بكر الظاهر في اللغة في هذه الآية أن الخطاب والمخاطبة واحد، يقال: خاطبته خطابا ومخاطبة، وخاصمته خصاما ومخاصمة، وقاتلته قتالا ومقاتلة، قال الله عز وجل: {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} (1) قال: ما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها، إلا تكلمت بالحجة عليها (2) ، فالصحيح في معنى هذه الآية ـ والله أعلم ـ أنه فصل المخاطبة بالحكم الذي آتاه الله تبارك وتعالى إياه (3) .

قال الله عز وجل: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (4) .

قال حماد (5) عن حميد (6) : قال: لما استقضى إياس بن معاوية أتاه الحسن فبكى إياس فقال الحسن: ما يبكيك يا أبا واثلة؟ قال: بلغني أن القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة، فقال الحسن: إن فيما نص (7) الله تبارك وتعالى من نبأ داود وسليمان، ما يرد قول هؤلاء الناس يقول الله تبارك وتعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ (8) وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (9) فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود، ثم قال الحسن: إن الله تبارك وتعالى أخذ على الحكام ثلاثا: لا يشتروا به ثمنا، ولا يتبعوا فيه الهوى، ولا يخشوا فيه أحدا، وتلا هذه الآية {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} إلى قوله: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} (10) وقرأ {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (11)

قال الله عز وجل: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ

إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا (12) .

قال إسماعيل (13) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد (14) عن يوسف بن مِهْران (15) عن ابن عباس: أن إبليس اتخذ تابوتا ووقف في الطريق يداوي

(1) سورة الزخرف (18) .

(2) أخرج عبد الرزاق في تفسيره (3/ 195) والطبري في تفسيره (11/ 174) عن قتادة نحوه.

(3) واختيار المؤلف في معنى فصل الخطاب في الآية الكريمة، قد صححه ابن العربي ـ أيضا ـ في أحكام القرآن (4/ 46) .

(4) سورة ص (26) .

(5) هو: ابن سلمة، تقدم.

(6) هو: ابن أبي حميد الطويل، تقدم.

(7) كذا في الأصل: نص، وفي المصادر التي أخرجت الأثر: قص.

(8) لوحة رقم [2/ 242] .

(9) سورة الأنبياء (78 ـ 79) .

(10) سورة المائدة (43 ـ 44) .

(11) سورة ص (26) .

والأثر أورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 256) وابن كثير في تفسيره (3/ 298) بسند ابن أبي حاتم، وعزاه إليه في الدر المنثور (5/ 650) .

(12) سورة ص (44) .

(13) هو: ابن إسحاق القاضي.

(14) هو: علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي، أبو الحسن البصري، قال ابن سعد: ولد وهو أعمى وكان كثير الحديث وفيه ضعف لا يحتج به، توفي سنة 129 هـ. طبقات ابن سعد (7/ 130) وتهذيب التهذيب (194) .

(15) هو: يوسف بن مهران البصري، لم يرو عنه إلا عبد الله بن زيد، وثقه أبو زرعة. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 115) وتهذيب التهذيب (6/ 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت