فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 1818

وقوله: {لَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} مثل قوله سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (1) لا يقتل بعضكم بعضا، وقد قال الله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} (2) أي يطعن في فعلك، قال زياد الأعجم (3) :

إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة

ما كنت أخشى وإن كان الزمان به ... حيفا على الناس أن تغنى بها عنزة (4)

يريد: إذا غاب عنه وقع فيه وذكره.

قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} (5) .

كانت بنو سلمة قَلَّ رجل منهم إلا له اسمان وثلاثة، منها ما سمي به ومنها ما لقب به، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كان يدعو الرجل بالاسم، فيقال له: أنه يغضب من هذا الاسم فنزلت الآية (6) .

وقيل: كان يعير الرجل بعد إسلامه بأنه كان يهوديا أو نصرانيا، فنهوا عن ذلك (7) .

(1) سورة النساء (29)

(2) سورة التوبة (58) .

(3) زياد بن سليم العبدي أحد فحول الشعراء الإسلاميين، وكان كثير الهجاء حاضر البديهة، قليل الوفادة على الملوك. ينظر: طبقات فحول الشعراء (2/ 693) .

(4) أورده النحاس في إعراب القرآن (4/ 212) والجصاص في أحكام القرآن (5/ 286) .

(5) سورة الحجرات (11) .

(6) أخرجه أحمد (4/ 69) والبخاري في الأدب المفرد ص 121 والطبري (11/ 391) والحاكم في المستدرك [4/ 314 كتاب الأدب] وقال: صحيح الإسناد، بنحوه.

(7) أخرجه ابن أبي حاتم (10/ 3305) وينظر ـ أيضا ـ تفسير مجاهد (2/ 607) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت