الناس رجلان رجل بر تقي كريم على الله، وآخر شقي هين على الله، إن الله عز من قائل (1) : {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم? (2) .
وروي أن بلالا أذن على ظهر البيت يوم الفتح، فقالت قريش: عز على فلان، وعز على فلان أن يؤذن هذا العبد على البيت، فأنزل الله تبارك وتعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (3)
وقد سوى الله عز وجل بهذه الآية بين الناس وجعل المتقي منهم المعظم، قال الحسن عن سَمُرَة (4) عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ? الحَسَبُ المال، والكرم التقوى? (5) وقاله عمر بن الخطاب رحمة الله عليه يخطب به على الناس عن نفسه (6) ، وإنما أراد أن المال يستغني به الإنسان في الدنيا عن الناس، وأن التقوى يستغنى به في الآخرة عن أن تكون مرجوما (7) ... قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في رَجَزٍ رُجِزَ على لسانه يوم الخندق (8) :
(1) كذا في الأصل، والسياق يقتضي زيادة كلمة نحو: قال، ونحو هذه الزيادة جاءت في رواية الترمذي.
(2) أخرجه الترمذي [5/ 179 كتاب التفسير، سورة الحجرات] وقال: هذا حديث غريب، وابن حبان [9/ 137 كتاب، ذكر جواز طواف المرء على راحلته] .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم (10/ 3306) والأزرقي في أخبار مكة (1/ 274) بمعناه.
(4) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، أبو سليمان الأنصاري حليفهم، وكان آخر من مات من الصحابة بالبصرة سنة 58 هـ. ينطر: طبقات ابن سعد (6/ 380) والإصابة (3/ 150) .
(5) أخرجه أحمد (5/ 109) وابن ماجه [2/ 429 كتاب الزهد، باب الورع والتقوى] والترمذي [5/ 180 كتاب التفسير، ومن سورة الحجرات] وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم [2/ 177 كتاب النكاح] وقال: صحيح على شرط البخاري، ، عن الحسن به.
(6) أشار إليه في الدر المنثور (7/ 578) .
(7) لوحة رقم [2/ 254] .
(8) يوم الخندق: هي معركة الأحزاب التي كانت في السنة الخامسة، وسيمت بالخندق لَمّا حفر النبي - صلى الله عليه وسلم - خندقا حول المدينة، بمشورة سلمان الفارسي. ينظر: سيرة ابن هشام (3/ 169) .