فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 1818

وروي عن ابن عباس: أنه حلف عند هذا القول منهما (1) ـ وهو أولى بأن يعلم ما علمناه ـ فلما قالتا ذلك قال: والله لا وطئتها، فأنزل الله ـ عز وجل ـ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} إلى قوله سبحانه: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (2) فأُمر بالكفارة عن يمينه، وعُرِّف أن التحريم لا يقع فيما أحل الله ـ تبارك وتعالى ـ ليعلمه سائر الناس فيعلمونه، والقائل الآن لأمته: أنت حرام، يدخل في باب الإيجابات (3) .

حدثنا أشياخنا وأحمد بن موسى (4) وجماعة، عن عمرو بن مرزوق (5) عن مالك بن أنس، عن طلحة بن عبد الملك (6) ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ? من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله؛ فلا يعصه? (7) فمن حرم أمته لم يلزمه شيء؛ لأنه أوجب ما لا رضى لله فيه، والله أعلم.

(1) يريد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حرم أمته، حلف على ذلك لحفصة أو لعائشة رضي الله عنهما، على ما تقدم من رواية ابن عباس - رضي الله عنه - ص 441.

(2) سورة التحريم (2) .

(3) قوله: يدخل في باب الإيجابات، كذا في الأصل، وسياق الكلام يقتضي زيادة أداة نفي، ليكون الكلام: لا يدخل في باب الإيجابات.

(4) هو: السامي، تقدم.

(5) هو: عمرو بن مرزوق الباهلي، يقال: مولاهم، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن شعبة، توفي بالبصرة سنة 224 هـ. طبقات ابن سعد (7/ 152) وتهذيب التهذيب (4/ 361) .

(6) هو: طلحة بن عبد الملك الأيلي، روى عن القاسم بن محمد وروى عنه الأوزاعي ومالك، قال ابن سعد: كان ثقة. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 240) وتهذيب التهذيب (3/ 16) .

(7) أخرجه البخاري [1308 كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية] من طريق مالك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت