قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لن يجيرني من الله أحد، وعُلِّم التعوذ، وأنزل الله ـ تبارك وتعالى (1) المعوذتين (2) .
قال الله تبارك وتعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} (3) .
وما في السورة من ذكر الجن، روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في حضوره ليلة الجن ما سنذكره، ولكن روى الزهري، عن علي بن الحسين (4) ، عن ابن عباس، في قوله ـ عز من قائل ـ: {يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} (5) قال: ? بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس في نفر من أصحابه من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ فقالوا: كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم، قال: فإنه لا يرمى به لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ـ تبارك وتعالى ـ إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السموات سماء سماء، حتى ينتهي إلى سماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم فتحفظ الجن، ويُرْمَون فما جاءوا به على وجهه فهو حق? قال معمر (6) فقلت للزهري: أو كان يرمى بها في الجاهلية! قال: نعم، قلت له: أرأيت قوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} (7) قال: غُلّظَت وشدد أهلها حين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال عبد الرزاق (8) : فحدثت به سفيان بن عيينة، فقال: ومن يحسن مثل هذا، وقد روي عن الزهري من طرق وفيه زيادات، وهذا أصح ما في الباب (9) .
وروى قصة أمان من آمن من الجن عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وذكره ابن إسحاق (10) ، ولم يسنده، وقصّه وطوله كما يطول الأسماء إذا حدث بها من السير، وذكر فيه أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فخط له خطا، وذكر فيه الوضوء بالنبيذ،
وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ? تمرة طيبة، وماء طهور? (11) وأنه أخرجه إلى الأَبْطَح (12) فتركه
(1) لوحة رقم [2/ 306] .
(2) أورد ابن حجر في الإصابة (6/ 475) في ترجمة وردان الجني، قال:"ذكر ابن مردويه في تفسير سورة الجن، من طريق المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن ابن مسعود، قال: انطلقت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن، حتى أتى الحجون فخط علي خطا، ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه، فقال سيد لهم يقال له وردان: ألا أرحلهم عنك يا رسول الله؟ قال: لن يجيرني من الله أحد"، وأورده بنحوه في الدر المنثور (8/ 308) .
(3) سورة الجن (9) .
(4) هو: زين العابدين بن علي، تقدم.
(5) سورة الجن (9) .
(6) هو: ابن راشد، تقدم.
(7) سورة الجن (9) .
(8) هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، قال ابن حجر: ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع. توفي سنة 211 هـ ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 355) وتقريب التهذيب ص 607.
(9) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 321) وعبد بن حميد (1/ 228) من طريق معمر عن الزهري به.
وهو عند أحمد (1/ 218) وأبي يعلى (4/ 476) والترمذي [5/ 153 كتاب التفسير، باب ومن سورة سبأ] من هذا الطريق بنحوه، قال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه مسلم [4/ 1396 كتاب السلام] من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، بنحوه.
وأخرجه ابن حبان [13/ 499 كتاب النجوم والأنواء، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من مجانبة القضايا والأحكام بالنجوم] والبيهقي [8/ 138 جماع أبواب الحكم في الساحر، باب ما جاء في النهي عن الكهانة] من طريق الأوزاعي عن الزهري، بنحوه.
وأخرجه النسائي في الكبرى [6/ 374 كتاب التفسير، سورة الحجر] من طريق الزبيدي قال حدثني الزهري، بنحوه.
وأخرجه ابن مندة في الإيمان (2/ 701) من طريق يونس بن حبيب عن الزهري، بنحوه.
(10) هو: محمد بن إسحاق، تقدم.
(11) أخرجه عبد الرزاق [1/ 179 كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ] وابن أبي شيبة [1/ 31 كتاب الطهارات، في الوضوء بالنبيذ] وأحمد (1/ 402) وابن ماجه [1/ 75 كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ] وأبو داود [1/ 46 كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ] والترمذي [1/ 147 كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ] والبيهقي [1/ 9 كتاب الطهارة، باب منع التطهير بالنبيذ] من طريق أبي فزارة، قال الترمذي: أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث.
(12) تقدم التعريف به.