فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 1818

فقال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: اسْتُطِيرَ (1) أو اغْتِيلَ (2) ، فبتنا بِشرِّ ليلة بات بها قوم (3) فلما أصبحنا، إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم، وأرانا نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعر علف لدوابكم، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فلا تستنجوا بها فإنها طعام إخوانكم من الجن? (4) .

وقال سعيد بن جبير: لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - حرست السماء، فقالت الشياطين: ما حرست إلا لأمر قد حدث في الأرض، فبعث سراياه في الأرض، فوجدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قائما يصلي صلاة الفجر بأصحابه بنَخْلَة (5) وهو يقرأ، فاستمعوا حتى إذا فرغ ولوا إلى قومهم منذرين: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} حتى بلغ: {مُسْتَقِيمٍ} (6) .

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: (انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من أصحابه عامدين إلى سوق عُكَاظ(7) ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر الأرض،

(1) قال النووي في شرح مسلم (3/ 170) :"معنى استطير: طارت به الجن".

(2) قال النووي في شرح مسلم (3/ 170) :"معنى اغتيل: قتل سِرا، والغِيلة ـ بكسر الغين ـ هي القتل في خفية".

(3) لوحة رقم [2/ 307] .

(4) أخرجه مسلم [1/ 278 كتاب الصلاة] عن عبد الأعلى، به.

(5) نخلة: موضع يبعد عن مكة ليلة إلى الطريق نحو المدينة، وإليه ينسب بطن نخلة. ينظر: معجم البلدان (5/ 278) ومعجم ما استعجم (4/ 1304)

(6) سورة الأحقاف (29) .

والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 218) به.

(7) سوق عكاظ: سوق من أسواق العرب في الجاهلية، بقرب الطائف، كان العرب يجتمعون فيه يتفاخرون ويناشدون الشعر، وسمي بذلك؛ لأن العرب كانت تجتمع فيه، فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار، أي يدعك، وقيل: إنما هو من عكظ الرجل دابته يعكظها عكظا؛ إذا حبسها؛ وتعكظ القوم تعكظا؛ إذا تحبسوا ينظرون في أمورهم. ينظر: معجم البلدان (4/ 142) ومعجم ما استعجم (3/ 595) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت