فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1818

*، قالت عائشة - رضي الله عنها: وقول الله عز وجل في الأخرى (1) : {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} (2) : رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا فيه من أجل مالها وجمالها من يتامى النساء، إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن، يعني: في الحال الأخرى (3) .

قال القاضي: وفي هذه الآيات روايات يقرب بعضها من بعض، ويقرب مما ذكر عن عائشة - رضي الله عنها - (4) .

(1) في الأصل: الأولى، والصواب: ما أثبت، كما ورد في روايات هذا الأثر، فإن الآية التي ذكرت عائشة ليست هي الأولى لا في ترتيب السورة ولا في ورودها في الأثر.

(2) [سورة النساء: الآية 127]

(3) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 813 باب شركة اليتيم وأهل الميراث كتاب الشركة، و 3/ 1016 باب قوله: وآتوا اليتامى من كتاب الوصايا، و 4/ 1668 التفسير سورة النساء، و 5/ 1958 باب الأكفاء في المال وتزويج المُقل المُثرية من كتاب النكاح، و 5/ 1975 باب تزويج اليتيمة كتاب النكاح، و 6/ 2554 باب ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وألا يكمل لها صداقها من كتاب الحيل، ومسلم في صحيحه: 4/ 2313 كتاب التفسير حديث: 6.

(4) روي عن عائشة - رضي الله عنها - روايات أخرى يرجع معناها إلى ما روي عنها هنا، ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1668 التفسير سورة النساء عن عائشة: أن رجلًا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء، فنزلت هذه الآية.

وروى ابن جرير في تفسيره: 4/ 232 عن عائشة أنها قالت نزلت هذه الآية: في اليتيمة تكون عند الرجل وهي ذات مال فلعله ينكحها لمالها وهي لا تعجبه، ثم يضر بها ويسيء صحبتها فوعظ في ذلك. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 857، والدارقطني في سننه: 3/ 266 كتاب النكاح حديث: 79.

وقد روي في تفسير هذه الآية غير ما ذكر عن عائشة، ومن ذلك: أن القوم كانوا يتحرجون في أموال اليتامى ألا يعدلوا فيها، ولا يتحرجون في النساء ألا يعدلوا فيهن، فقيل لهم: كما خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء ألا تعدلوا فيهن، ولا تنكحوا منهن إلا من واحدة إلى أربع. وهذا يروى عن ابن عباس، وابن جبير، والضحاك، والربيع، والسدي، وقتادة، وهذا ما رجحه ابن جرير.

وقيل: إن الرجل من قريش كان يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل فإذا صار معدمًا مال على مال يتيمه الذي في حجره، فأنفقه أو تزوج به، فنهوا عن ذلك. وهذا مروي عن: ابن عباس، وعكرمة.

وقيل المعنى: فكما خفتم في اليتامى فكذلك فتخوفوا في النساء أن تزنوا بهن، ولكن انكحوا ما طاب لكم من النساء. وهذا مروي عن مجاهد. قال الشنقيطي: وهذا أبعد الأقوال فيما يظهر.

[تفسير عبد الرزاق: 1/ 145، سنن سعيد بن منصور: 3/ 1143، تفسير الطبري: 4/ 232، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 857، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 75، زاد المسير: 2/ 6، أضواء البيان: 1/ 368] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت