فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1818

3. تفسير الآية من سياقها: ومن الأمثلة عليه ما ذكره المؤلف عند قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (1) من خلاف في من الذي بيده عقدة النكاح، قال: فإذا اختلف في تأويل آية وجب النظر، فرأينا الله عز وجل قال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} (2) فكانت المخاطبة للأزواج، لا يقدر أحد أن يدعي خلافًا لذلك في تأويل ولا معقول، ثم قال: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (3) وهذه مخاطبة للأزواج، ثم قال: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (4) وهن النساء البوالغ اللواتي أَمْرُهن إليهن، لا ولاية عليهن: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (5) فهو الولي الذي يجوز له العقد شاءت أم أبت، وليس يجوز أن يعنى بذلك الزوج؛ لأن كلام الله إيجاز واختصار، فلو عنى الزوج لقيل إذ كانت المخاطبة له: (أو تعفون رجال) أولى بأن يقال: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (6) فترك الخطاب بما هو معقول بالمواجهة، ويخاطب بما يشكل ويقع فيه التأويلات، ويكثر فيه الاختلاف. (7)

(1) [سورة البقرة: الآية 237]

(2) [سورة البقرة: الآية 237]

(3) [سورة البقرة: الآية 237]

(4) [سورة البقرة: الآية 237]

(5) [سورة البقرة: الآية 237]

(6) [سورة البقرة: الآية 237]

(7) ص: 383، وانظر على سبيل المثال: ص: 488، 504، 545، 582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت