فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1818

وإن هذا لحسن، ومع ذلك فهذه الآيات من أحكام الآخرة، مردودة إلى الباري سبحانه، وله أن يفعل ما شاء، لا يُسئل عما يفعل، وله الفضل على كل الأحوال (1) .

(1) وما عليه جمهور أهل العلم هو صحة توبة القاتل كغيره من الذنوب، وما ورد عن السلف في عدم قبول توبته فيحمل على التغليظ والتشديد على حرمة دم المسلم، قال ابن تيمية: وكل وعيد في القرآن فهو مشروط بعدم التوبة بإتفاق الناس، فبأي وجه يكون وعيد القاتل لاحقًا به وإن تاب، هذا في غاية الضعف، ولكن قد يقال: لا تقبل تو بته بمعنى أنه لا يسقط حق المظلوم بالقتل بل التوبة تسقط حق الله، والمقتول مطالبه بحقه، وهذا صحيح في جميع حقوق الآدميين حتى الدين. [مجموع الفتاوى: 16/ 25] .

وقال ابن حجر: وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا: معنى قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} أي: إن شاء الله أن يجازيه تمسكًا بقوله تعالى في سورة النساء أيضًا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

[فتح الباري: 8/ 630، وانظر: تفسير الطبري: 5/ 211، والناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 225، والإيضاح لمكي: 232، ونواسخ القرآن: 357، تفسير القرطبي: 5/ 333، تفسير ابن كثير: 1/ 537، فتح القدير للشوكاني: 1/ 561، تيسير الكريم الرحمن: 157] .

ومع ذلك فإنه لا متمسك في هذه الآية للمعتزلة القائلين بتخليد المؤمن العاصي في النار، سواء على تفسير ... ابن عباس ومن وافقه، أو على تفسير الجمهور لها، قال ابن كثير: وبتقدير دخول القاتل في النار إما على قول ابن عباس ومن وافقه أنه لا توبة له، أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحًا ينجو به، فليس بمخلد فيها أبدًا، بل الخلود هو المكث الطويل، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان. ... [تفسير القرآن العظيم: 1/ 537] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت