فهرس الكتاب
وما كان قبل ذلك أوجب، وإنما قال: لم تلزموه تفضلًا من الله عليكم، كذلك تصدق الله عز وجل علينا بأن لم يوجب علينا الزيادة التي أوجبها في الحضر، وقول ابن عمر: بعث رسول الله - عليه السلام - ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل ما كان يفعل (1) . يحتمل أن يكون يريد صلاتنا في السفر ركعتين، وفي الحضر أربعًا، وفي الخوف على ما وصف. وما قاله عمر وابن عمر لا يخالف ما روته عائشة - رضي الله عنها -، وما قال ابن عباس في صلاة الحضر والسفر (2) ؛ لأن الله عز وجل قال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (3) فيكون بهذا القول صلاة السفر وصلاة الحضر جميعًا، بقول الله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (4) وبقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} (5) وسائر الآيات المذكورة فيها الصلاة، ثم يكون جبريل - عليه السلام - لما أقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأوقات، وصلى به الصلوات في يومين (6) ، أقام له في الحضر ما عرفه أنه موافق للسفر، ثم أتاه في وقت آخر بالزيادة في صلاة الحضر، وتكون صلاة الخوف بهذه الآية، وتعليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - *، فيكون قول عمر، وابن عمر، وعائشة، وابن عباس في السفر متفق كله، غير مختلف (7) .
(1) سبق تخريجه ص: 202.
(2) سبق تخريجه ص: 203.
(3) [سورة الأنعام: الآية 38]
(4) [سورة البقرة: الآية 43]
(5) [سورة هود: الآية 114]
(6) يأتي تخريحه ص: 586.
* لوحة: 108/أ.
(7) سبقت الإشارة إلى أن المؤلف رحمه الله ممن يرى أن فرض المسافر ركعتين لا يجوز أن يزيد عليهما، واستدلاله بهذه الأدلة، انظر تفسير قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] . وانظر في هذه المسألة أيضًا: الأوسط: 4/ 332، وأحكام القرآن للجصاص: 2/ 357، تفسير القرطبي: 5/ 351.