فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 76

المصرحة في الفرق بين المصلحتين، [ والخبر روي عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إن أناسًا من أمتي يقرأون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول: لو أتيتم الملوك فأصبتم من دنياهم واعتزلتموهم في دينكم ) )] والخبر الذي رواه [الفقيه العالم علي بن محمد القرشي الصنعاني] في الشمس في ذم العلماء المواصلين للأمراء حيث قال: (فأصبتم من دنياهم، واعتزلتموهم في دينكم) مصرح بتحريم ذلك بلا إشكال، فأما ما اشتهر من مواصلة الحسن بن علي عليه السلام لمعاوية وزين العابدين رضي الله عنه لعبد الملك بن مروان، فمن بحث السير والآثار، علم يقينًا أنهم لم يصلوا إليهم وصول تعظيم، في مجرد قصد زيارة أو تهنئة أو وداع، وإنما وصلوا في الروايات المذكورة إما مطلوبين إلى حضرتهم، أو لطلب حاجة عامة، فإذا عرض خطاب، أو فعل ظهر منهم الاستخفاف الكلي بهم بالقول، أو بالفعل، ومنه القصة المشهورة للحسن بن علي مع معاوية وأخيه عتبة، وعمرو بن العاص، وما سجل عليهم في ذلك المجلس كل واحد وحده، ومنه ما روى أنه دخل على معاوية في بعض الحوائج، فانقطع معاوية في مشورة بعض أصحابه في جانب المجلس ساعة، فكتب الحسن بن علي في دواة معاوية هذين البيتين:

لنا الفضل يا هذا عَلَيك ببذلنا .... إليك وجوها لم تَشِنْهَا المطالبُ

وإِنَّ الذي يعطيك من حر وجهه .... لأفضلُ مما أنت معطٍ وواهبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت