وكفى بما حكاه ابن عبد ربه في عقده والمسعودي في مروجه: أن معاوية بعد عقد الصلح قال للحسن عليه السلام: قم فاعلم الناس أنك قد سلمت إلي هذا الأمر، فقام وخطب وشكا من أهل العراق، وكان مما قاله: إنما الخليفة من عمل بكتاب الله وسنة نبيه، وأما صاحبكم هذا فإنما هو رجل ملك ملكًا يتمتع به قليلًا، ويعذب بسببه طويلًا:?وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ? [الأنبياء:111] ، أو كما قال، وكذلك قل ما نقل من مواصلة العلماء الراشدين لبعض الظلمة، فإنما كان لطلب حاجة أو إجابة طالب، لا لمجرد تعظيم بتسليم، أو تهنئة، أو وداع، نعم ربما نقل عمن مال قلبه إلى الدنيا، واتبع هواه من العلماء مواصلتهم تعظيمًا، فقال فيه زين العابدين: (أكل من حلواهم فمال في هواهم) ، فلا يحتج بفعل مثلهم إلا ضال عن الطريق.