واليباس كناية عن الأرواح الخالية التي تشبه الأشباح.
فذو المحاسن لا تحصى محاسنه ... وبارع الأنس لا أعدم به أنسا (1)
... كم زارني، والدّجى يربدّ من حنق ... والزّهر تبسم عن وجه الذي عبسا (2)
... وابتزّ قلبي، قسرا، قلت، مظلمة ... يا حاكم الحبّ هذا القلب لم حبسا!؟ (3)
... غرست باللّحظ وردا، فوق وجنته ... حقّ لطرفي أن يجني الذي غرسا!! (4)
... فإن أبى، فالأقاحي منه لي عوض ... من عوّض الدّرّ عن زهر، فما بخسا (5)
... إن صال صلّ عذاريه، فلا حرج ... أن يجن لسعا، وأني أجتني لعسا (6)
(1) البارع: الماهر الفائق على أمثاله. الأنس عكس الوحشة.
م. ص. في البيت إشارة إلى الآية الكريمة: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللََّهِ لََا تُحْصُوهََا}
والمحاسن هي الحق المتجلي لكل صورة والبارع وجه الحق تعالى والانس هو النظر إلى وجه الحق.
(2) الدجى: الظلمة والمقصود الليل. يربد: يتهجم. الحنق: الغيظ والغضب.
م. ص. الدجى: كناية عن ظلمة الأكوان. والحنق كناية عن عالم الأكوان والإعراض عن وجه اللََّه تعالى. والدهر من اسماء اللََّه «لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو اللََّه» والتبسم الكشاف الأمر الرباني.
(3) ابتزّ: سلب. القسر: القهر. لم استفهامية وحركت بالسكون لاستقامة الوزن.
م. ص. حاكم الحب هو المحبوب الحقيقي والقلب الذي سلب كناية عن قلب المريد الذي استولت المحبة عليه فسببت له الظلم والقهر وهذا فضل على المريد عظيم.
(4) اللحظ: النظر. الوجنة: كرسي الخد. الورد: لون الخدود.
م. ص. زرعت باللحظ كناية إلى المراقبة الإلهية والورد كناية عن حمرة الروحانية السارية في الكائنات والوجنة كناية عن ارتقاء العارفين في الملكوت. والطرف كناية عن البصيرة.
(5) الاقاحي: من الزهور والمقصود خد الحبيب. الدر: الجوهر. بخس: انتقص من القيمة.
م. ص. الاقاحي كناية عن ظهور الأمر الإلهي والوجنة هي شهود غلبة الروح على طبيعة الجسد والدر كناية عن العلوم العلية.
(6) صال: جال. الصل: الحية. العذار: جانب اللحية. اللعس: السمرة في الشفاء.
م. ص. العذار كناية عن ظهور آيات الجمال بالمحاسن الكونية واللعس حلاوة التوحيد التي تظهر من شهود الأمر الإلهي.
كم بات طوع يدي، والوصل يجمعنا ... في بردتيه، التّقى، لا نعرف الدّنسا (1)
... تلك اللّيالي التي أعددت من عمري، ... مع الأحبّة، كانت كلّها عرسا (2)
... لم يحل، للعين، شيء، بعد بعدهم، ... والقلب مذ آنس التّذكار ما أنسا ... يا جنّة، فارقتها النفس، مكرهة ... لولا التّأسّي بدار الخلد متّ أسى (3)