م. ص. المانع والمانح هو اللََّه تعالى.
عطفا على رمقي، وما أبقيت لي ... من جسمي المضنى، وقلبي المدنف (1)
... فالوجد باق، والوصال مماطلي ... والصّبر فان، واللّقاء مسوّفي (2)
... لم أخل من حسد عليك، فلا تضع ... سهري بتشنيع الخيال المرجف (3)
... واسأل نجوم اللّيل: هل زار الكرى ... جفني، وكيف يزور من لم يعرف (4)
... لا غرو إن شحّت بغمض جفونها ... عيني، وسحّت بالدّموع الذّرف (5)
... وبما جرى في موقف التوديع من ... ألم النّوى، شاهدت هول الموقف (6)
... إن لم يكن وصل لديك، فعد به ... أملي، وما طل، إن وعدت، ولا تفي (7)
... فالمطل منك لديّ، إن عزّ الوفا، ... يحلو كوصل من حبيب مسعف
(1) الرمق: بقية الحياة. المضنى: المتعب. المدنف: العليل.
م. ص. تلطف أيها الحبيب ببقية عمري لأن لو شئت أخذت البقية إذ الروح بأمر خالقها.
(2) الفاني: البائد. المسوف: المماطل.
م. ص. الوجد كناية عن شدة العشق الإلهي. والوصال مماطلي كناية عن ان هذا الاتصال يخطر بباله مرة فيتعلل بالأمل وتارة يستقصي فيبعد عنه بالكلية.
(3) لم أخل: لم افرغ. الشناعة: القبح. الخيال المرجف: الوهم الكاذب.
م. ص. السهر كناية عن الاشتغال بالعبادة والخيال المرجف كناية عن الخوف من عدم قبول هذه الأعمال.
(4) الكرى: النوم والنعاس.
م. ص. إذا كان الكرى لم يخطر بباله وهو أول النوم فكيف يزوره النوم أو يعرف اجفانه.
(5) شحت: بخلت. سحت: أمطرت والمعنى جادت بالدمع.
(6) الذرف: مفردها الذارفة وهي الهاطلة أو الماطرة.
النوى: الفراق. الهول: الأمر العظيم.
م. ص. هول الموقف كناية عن يوم القيامة والوقوف بين يدي اللََّه تعالى.
(7) الوصل: الاتصال واللقاء. والمماطلة: تسويف الوعد.
المعنى عدني بلقائك وعلل نفسي بهذا اللقاء حتى وان كان هذا اللقاء مستحيلا. ثم يتأكد المعنى في البيت الذي يليه.
أهفو لأنفاس النّسيم، تعلّة، ... ولوجه من نقلت شذاه تشوّفي (1)
... فلعلّ نار جوانحي بهبوبها ... أن تنطفي، وأودّ أن لا تنطفي (2)
... يا أهل ودّي! أنتم أملي، ومن ... ناداكم «يا أهل ودّي» قد كفي (3)
... عودوا لما كنتم عليه من الوفا، ... كرما، فإنّي ذلك الخلّ الوفي (4)
... وحياتكم وحياتكم، قسما، وفي ... عمري، بغير حياتكم، لم أحلف ... لو أنّ روحي في يدي، ووهبتها ... لمبشّري بقدومكم، لم أنصف (5)
... لا تحسبوني، في الهوى، متصنّعا، ... كلفي بكم خلق بغير تكلّف (6)
... أخفيت حبّكم، فأخفاني أسى، ... حتى، لعمري، كدت عني أختفي (7)
... وكتمته عنّي، فلو أبديته ... لوجدته أخفى من اللّطف الخفي (8)