المعنى عدني بلقائك وعلل نفسي بهذا اللقاء حتى وان كان هذا اللقاء مستحيلا. ثم يتأكد المعنى في البيت الذي يليه.
أهفو لأنفاس النّسيم، تعلّة، ... ولوجه من نقلت شذاه تشوّفي (1)
... فلعلّ نار جوانحي بهبوبها ... أن تنطفي، وأودّ أن لا تنطفي (2)
... يا أهل ودّي! أنتم أملي، ومن ... ناداكم «يا أهل ودّي» قد كفي (3)
... عودوا لما كنتم عليه من الوفا، ... كرما، فإنّي ذلك الخلّ الوفي (4)
... وحياتكم وحياتكم، قسما، وفي ... عمري، بغير حياتكم، لم أحلف ... لو أنّ روحي في يدي، ووهبتها ... لمبشّري بقدومكم، لم أنصف (5)
... لا تحسبوني، في الهوى، متصنّعا، ... كلفي بكم خلق بغير تكلّف (6)
... أخفيت حبّكم، فأخفاني أسى، ... حتى، لعمري، كدت عني أختفي (7)
... وكتمته عنّي، فلو أبديته ... لوجدته أخفى من اللّطف الخفي (8)
(1) أهفو: اتطلع. التعلة: التشاغل.
م. ص. أنفاس الروح كناية عن قوى الروح في الجسد والشذا كناية عن الفيض الروحاني الذي يبثه في قلب المؤمن.
(2) م. ص. حرارة الشوق تعود إلى المحبوب الحقيقي وهو اللََّه تعالى والهبوب هو أخبار تهب من الحضرة الربانية. وعدم انطفاء النار لعدم اجتماع الحق والباطل.
(3) أهل الود: أهل المحبة.
م. ص. أهل الود كناية عن العارفين والمريدين والأولياء الصالحين.
(4) الخل الوفي: الصديق المخلص.
م. ص. الخطاب إلى الأولياء الصالحين. وقوله عودوا إشارة إلى الآية الكريمة:
{كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنََا، إِنََّا كُنََّا فََاعِلِينَ} .
(5) لو أن روحي في يدي «إشارة إلى الآية الكريمة: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ. قُلِ}
والقدوم كناية عن الغيب المطلق. والمبشر كناية عن الوارد الرباني في المقام الصمداني.
(6) المتصنع: المتكلف. الكلف: العشق.
المعنى ان ما يصدر عني من شعور الحب هو صادق دوما لاني لا ابتغي تصنعا في ذلك.
(7) الأسى: الحزن.
(8) كتمته: أخفيته. أبديته: سترته.
م. ص. اللطف الخفي كناية عن التوفيق الذي يخلقه اللََّه تعالى في صدر المؤمن من حيث لا يدري. واختفي كناية عن الفناء بالله تعالى.
ولقد أقول لمن تحرّش بالهوى: ... عرّضت نفسك للبلاء، فاستهدف (1)
... أنت القتيل بأيّ من أحببته، ... فاختر لنفسك، في الهوى، من تصطفي (2)
... قل للعذول، أطلت لومي، طامعا ... إنّ الملام عن الهوى مستوقفي (3)
... دع عنك تعنيفي، وذق طعم الهوى ... فإذا عشقت، فبعد ذلك عنّف (4)
... برح الخفاء بحبّ من لو، في الدّجى ... سفر اللّثام، لقلت: يا بدر اختف (5)
... وإن اكتفى غيري بطيف خياله، ... فأنا الّذي، بوصاله، لا أكتفي (6)
... وقفا عليه محبّتي، ولمحنتي، ... بأقلّ من تلفي به، لا أشتفي (7)