م. ص. صدئت عيني تكاثرت ذنوبها فمنعت من اجتلاء الرؤيا كما يقع الغبار على المرآة فيمنع النور عنها. وقوله للصدا يجلو كناية عن انكشاف نور الحقيقة في الحضرة والأسماء الإلهية فتجلت له هذه الحضرة وفنيت وبادت الحجب التي تمنعها عنه.
وقد علموا انّي قتيل لحاظها، ... فإنّ لها، في كلّ جارحة، نصل (1)
... حديثي قديم في هواها، وما له، ... كما علمت، بعد، وليس لها قبل (2)
... وما لي مثل في غرامي بها، كما ... غدت فتنة، في حسنها، ما لها مثل (3)
... حرام شفا سقمي لديها، رضيت ما ... به قسمت لي في الهوى، ودمي حلّ (4)
... فحالي وإن ساءت فقد حسنت به، ... وما حطّ قدري في هواها به أعلو ... وعنوان ما فيها لقيت، وما به، ... شقيت، وفي قولي اختصرت ولم أغل (5)
... خفيت ضنى، حتى لقد ضلّ عائدي ... وكيف ترى العوّاد من لا له ظلّ (6)
... وما عثرت عين على أثري، ولم ... تدع لي رسما في الهوى الأعين النّجل (7)
(1) اللحاظ: واحدها اللحظ وهو مؤخر العين. الجارحة: العضو في الجسد. النصل:
جديدة السهم والرمح والسيف.
م. ص: اللحظ كناية عن التجليات الربانية. والنصل كناية عن القوة العظمى واثرها في نفوس المريدين العارفين.
(2) حديثي بمعنى كلامي وقصة حبي معها. فهي شغله الشاغل فيما مضى وإلى ما يشاء اللََّه.
م. ص. حديثه القديم كناية عن تعلقه الازلي بالأسماء والصفات العلية فإن العلم الإلهي قديم محيط بالواجبات والممكن والمستحيل.
(3) المعنى: كما انفردت في حسنها دون سواها تفردت في حبي لها دون سواي.
(4) الشفا: الشفاء مخففة لاستقامة الوزن والشفاء هو البرء. سقمي: مرضي. حلّ:
حلال.
م. ص. الحديث عن المحبوبة الحقيقية وهي الحضرة الإلهية. والهوى كناية عن الوجد وحالات العشق الإلهي. والدم الحلال كناية عن الشهادة في سبيل اللََّه. وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى: {وَلََا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ أَمْوََاتًا بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.}
(5) لم أغل: لم أبالغ في قولي. الضنى: المرض.
والمعنى ان جسمي فني وإذا كان زواري في مرضي لا يرون لي جسما فكيف يرون لي ظلا.
(6) لم أغل: لم أبالغ في قولي. الضنى: المرض.
والمعنى ان جسمي فني وإذا كان زواري في مرضي لا يرون لي جسما فكيف يرون لي ظلا.
(7) عثرت: وجدت. الرسم: الأثر الباقي. النجل: مفردها النجلاء وهي العين الواسعة.
م. ص. العين كناية عن عين البصيرة وهي العقل والرسم كناية عن فنائه في اللََّه تعالى.
ولي همّة، تعلو، إذا ما ذكرتها، ... وروح بذكراها، إذا رخصت، تغلو (1)
... جرى حبّها مجرى دمي في مفاصلي، ... فأصبح لي، عن كلّ شغل، بها شغل ... فنافس ببذل النّفس فيها أخا الهوى ... فإن قبلتها منك، يا حبّذا البذل (2)
... فمن لم يجد، في حبّ نعم، بنفسه، ... ولو جاد بالدّنيا، إليه انتهى البخل (3)
... ولولا مراعاة الصّيانة، غيرة ... ولو كثروا أهل الصّبابة، أو قلّوا (4)
... لقلت لعشّاق الملاحة: أقبلوا ... إليها، على رأيي، وعن غيرها ولّوا (5)
... وإن ذكرت يوما، فخرّوا لذكرها ... سجودا، وإن لاحت الى وجهها صلّوا (6)
... وفي حبّها بعت السعادة بالشّقا، ... ضلالا، وعقلي عن هداي، به عقل (7)