والمعنى ان خفاء الحقيقة الإلهية عن العقول البشرية يشبه خفاء الاسرار وكتمها في صدور أهل العقل والعلم الإلهي.
فإن ذكرت في الحيّ أصبح أهله ... نشاوى، ولا عار عليهم، ولا إثم (1)
... ومن بين أحشاء الدّنان تصاعدت، ... ولم يبق منها، في الحقيقة، إلّا اسم (2)
... وإن خطرت يوما على خاطر امرئ ... أقامت به الأفراح، وارتحل الهمّ (3)
... ولو نظر النّدمان ختم إنائها، ... لأسكرهم من دونها ذلك الختم (4)
... ولو نضحوا منها ثرى قبر ميّت، ... لعادت اليه الرّوح، وانتعش الجسم (5)
... ولو طرحوا، في فيء حائط كرمها ... عليلا، وقد أشقى، لفارقه السّقم (6)
... ولو قرّبوا، من حانها، مقعدا مشى، ... وتنطق من ذكرى مذاقتها البكم (7)
(1) النشاوى: مفردها النشوان وهو السكران.
م. ص. أهل الحي كناية عن المتأهلين لقبول انوار الفيض الرباني والنشاوى كناية عن الغيبة عن الأمور الدنيوية والعيش في ظل العالم الروحاني.
(2) الدنان: واحدها الدّن. وهو وعاء الخمر.
م. ص. قوله تصاعدت كناية عن خفاء العلوم الإلهية من صدور الرجالية وتقاصر الهمم الروحانية عن نيلها.
(3) خطرت: مرت سريعا. الخاطر: البال.
م. ص. خطرت كناية عن مرور الحقيقة بالبال ومرّها يكون سريعا. فإن ظهورها واحتجابها على حسب مشيئتها وارتحال الهم كناية عن نسيان الدنيا لأنها همّ بحد ذاتها.
(4) الندمان: واحدها النديم: هو رفيق الشرب. الإناء: الوعاء وهنا وعاء الخمر.
م. ص. الندمان كناية عن العارفين السالكين طريق اللََّه تعالى وختم الإناء كناية عن اثر التجلي الرباني في قلب المؤمن.
(5) نضحوا: رشوا وبلّوا. الثرى: الأرض والتراب.
م. ص. الحديث عن الندمان وهم العارفين السالكين. والنضح كناية عما يفيض عنهم من العلوم العلية، وانتعش الجسم كناية عن عودة الروح إلى الجسم بعد فراقها له وذلك بشفاعة الأولياء الصالحين.
(6) طرحوا: رموا. العليل: المريض. السقم. المرض.
م. ص. الفيء كناية عن عالم الخيال في الأكوان. وحائط كرمها كناية عن عالم الإمكان الظاهر للحس. والعقل فهذا العالم المذكور هو جدار بين الدنيا والآخرة.
وقوله عليلا كناية عن مرض القلب فإن القلوب تمرض روحانيا كما يمرض الجسم.
(7) الحان: بيت الخمر. المقعد: الذي لا يستطيع السير. البكم: جمع ابكم وهو الأخرس الذي لا يستطيع النطق.
م. ص. الحان كناية عن مجالس أهل المعرفة. والمقعد كناية عن الإنسان الخامل في طريق المعرفة. وتنطق البكم كناية عن الكلام بالعلوم الإلهية والحقائق الربانية.
ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها ... وفي الغرب مزكوم، لعاد له الشّمّ (1)
... ولو خضبت من كأسها، كفّ لامس ... لما ضلّ في ليل، وفي يده النجم (2)
... ولو جليت، سرّا، على أكمه غدا ... بصيرا، ومن راووقها تسمع الصّم (3)
... ولو أنّ ركبا يمّموا ترب أرضها ... وفي الرّكب ملسوع، لما ضرّه السّمّ (4)
... ولو رسم الرّاقي حروف اسمها، على ... جبين مصاب جنّ، أبرأه الرسم (5)
... وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها ... لأسكر من تحت اللّوا ذلك الرّقم (6)