الصفحة 193 من 223

المعنى أني لم أزل على عهد الحب الإلهي حتى أصبح أهل الزمان رعايا لي في محبتي للحق ونصرتي على الباطل.

ولم أزل، منذ أخذ العهد في قدمي، ... لكعبة الحسن، تجريدي وإجرامي (1)

... وقد رماني هواكم في الغرام، إلى ... مقام حبّ شريف، شامخ، سام (2)

... جهلت أهلي فيه، أهل نسبته ... وهم أعزّ أخلّائي وألزامي (3)

... قضيت فيه، إلى حين انقضى أجلي ... شهري، ودهري، وساعاتي، وأعوامي (4)

... ظنّ العذول بأنّ العذل يوقفني ... نام العذول، وشوقي زائد نام (5)

... إن عام إنسان عيني في مدامعه، ... فقد أمدّ بإحسان وإنعام (6)

... يا سائقا عيس أحبابي عسى مهلا ... وسر رويدا فقلبي بين أنعام (7)

... سلكت كلّ مقام في محبّتكم، ... وما تركت مقاما، قطّ، قدّامي (8)

(1) كعبة الحسن: الجمال الإلهي.

(2) الشامخ: المرتفع. وكذلك السامي.

م. ص. الكلام عن الأحبة والغرام حالات الوجد الصوفي والمقام هو مقام الحضرات والصفات.

(3) الأخلاء: جمع خليل، وهو الصاحب والمحب.

م. ص. الأخلاء والإلزام هم الشيوخ العارفون السالكون طريق المعرفة ودرب الهدى.

(4) انقضى أجلي: حان موتي. والشهر والدهر والساعات والأعوام من أسماء الزمان.

والمعنى أنه أفنى حياته كلها في العبادة والعمل في سبيل اللََّه.

(5) العذول: اللائم. النامي: الكثير المتعاظم.

والمعنى أنه كلما زاد لوم اللائمين له في هذا الأمر كلما تعاظم حبه وازداد إصرارا على هذا الأمر.

(6) عام: سبح. انسان العين: بؤبؤها. أمدّ: أعال.

والمقصود ان البكاء من خشية اللََّه كالبكاء من أجل محبته ومعروف أن دمعة المؤمن رحمة.

(7) العيس: الإبل. رويدا: اسم فعل امر بمعنى تمهل. الانعام: جمع لا مفرد له يطلق على الإبل.

م. ص. سائق العيس كناية عن الحق تعالى والإبل أو العيس كناية عن النفوس الانسانية.

(8) م. ص. المقام هو كناية عن الإقامة الروحية في الحضرة الربانية وخلفي وقدامي كناية عن فناء العمر فيما مضى والنية فيما سيأتي في العمل في سبيل اللََّه.

وكنت أحسب أنّي قد وصلت إلى ... أعلى، وأغلى مقام، بين أقوامي (1)

... حتى بدا لي مقام لم يكن أربي، ... ولم يمرّ، بأفكاري وأوهامي (2)

... إن كان منزلتي في الحبّ عندكم، ... ما قد رأيت، فقد ضيّعت أيّامي (3)

... «أمنيّة ظفرت روحي بها زمنا، ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام» (4)

... «وإن يكن فرط وجدي، في محبّتكم ... إثما فقد كثرت، في الحبّ، آثامي» (5)

... «ولو علمت بأنّ الحبّ آخره ... هذا الحمام، لما خالفت لوّامي» (6)

... «أودعت قلبي إلى من ليس يحفظه ... أبصرت خلفي، وما طالعت قدّامي» ... «لقد رماني بسهم من لواحظه، ... أصمى فؤادي، فوا شوقي إلى الرامي» (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت