(8) م. ص. المقام هو كناية عن الإقامة الروحية في الحضرة الربانية وخلفي وقدامي كناية عن فناء العمر فيما مضى والنية فيما سيأتي في العمل في سبيل اللََّه.
وكنت أحسب أنّي قد وصلت إلى ... أعلى، وأغلى مقام، بين أقوامي (1)
... حتى بدا لي مقام لم يكن أربي، ... ولم يمرّ، بأفكاري وأوهامي (2)
... إن كان منزلتي في الحبّ عندكم، ... ما قد رأيت، فقد ضيّعت أيّامي (3)
... «أمنيّة ظفرت روحي بها زمنا، ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام» (4)
... «وإن يكن فرط وجدي، في محبّتكم ... إثما فقد كثرت، في الحبّ، آثامي» (5)
... «ولو علمت بأنّ الحبّ آخره ... هذا الحمام، لما خالفت لوّامي» (6)
... «أودعت قلبي إلى من ليس يحفظه ... أبصرت خلفي، وما طالعت قدّامي» ... «لقد رماني بسهم من لواحظه، ... أصمى فؤادي، فوا شوقي إلى الرامي» (7)
(1) الأقوام: العشيرة. وهي كناية عن المشايخ من أصحاب السلوك الرحماني.
(2) الأرب: الحاجة والقصد والمعنى انه خلال هذه العبادة والرياضة لم يصل إلى غايته التي يتمناها.
(3) هذا البيت والأبيات الخمسة التي تليه مجموع ما نظمه الشيخ ابن الفارض من هذه القصيدة.
المنزلة: الرتبة.
م. ص. الكلام عن المحبة الإلهية والمنزلة هي المقام الدنيوي وضياع الأيام كناية عن عدم بلوغ المقصود.
(4) ظفرت: فازت. أحسبها: أظنها. أضغاث الأحلام: الأحلام التي يصعب تفسيرها.
م. ص. المعنى في خلال الأيام الماضية لم أنل غايتي وإن ما تقدم من عمري لم يكن سوى خيالات وأوهام.
(5) فرط الوجد: كثرته. الآثام: جمع الإثم وهو الذنب. وارتكاب المعصية.
المعنى: أن ذنوب المحب على قدر محبته فإذا كانت أشواقه كثيرة فلا بد أن يقصر في الوصول والتقصير كناية عن الذنوب التي يتكلم عنها.
(6) الحمام: بكسر الحاء الموت.
المعنى: لو كنت أعلم أن المحبة ذنب وأن آخرها الموت لما خالفت اللوام في عذلهم لي.
(7) اللواحظ: العيون. أصمى: قتل.
م. ص. الكلام عن المحبوب الحقيقي واللواحظ كناية عن وجه الحق الذي لا تدركه الأبصار وتبقى النفوس بشوق إلى رؤية وجهه الكريم.