يقصد بالعلمين المأزمين بين المزدلفة وعرفة ويقول انهما مع ساكنيهما من صنف واحد ليس فيهم من أصحاب الشر. أقيمت فيهما منازل الكاملين وهي واسعة فيحاء تتجلى فيها صور الملك والجبروت.
واقر السلام عريب ذيّاك اللّوى ... من مغرم، دنف، كئيب، نائي (1)
... صبّ، متى قفل الحجيج تصاعدت ... زفراته بتنفّس الصّعداء (2)
... كلم السهّاد جفونه، فتبادرت ... عبراته، ممزوجة بدماء (3)
... يا ساكني البطحاء، هل من عودة ... أحيا بها، يا ساكني البطحاء؟ (4)
... إن ينقضي صبري، فليس بمنقض ... وجدي القديم بكم، ولا برحائي (5)
... ولئن جفا الوسميّ ماحل تربكم ... فمدامعي تربي على الأنواء (6)
... وا حسرتا، ضاع الزّمان ولم أفز ... منكم، أهيل مودّتي، بلقاء (7)
... ومتى يؤمّل راحة من عمره ... يومان: يوم قلى، ويوم تنائي (8)
(1) اللوى: ما استرق من الرمل المدنف: العاشق الذي اصابه المرض من شدة العشق.
النائي: البعيد.
م. ص: ساكنو اللوى هم أهل المعارف والحقائق واللوى هو المقام النبوي والمغرم هو المتيم بحب الله.
(2) الصب: الشديد العشق. قفل الحجيج: عادوا بعد أداء الفريضة. الصعداء: النفس الطويل الذي يأتي من الاعماق.
م. ص. ان انفاس المؤمنين تصاعدت إلى الجهة العلوية دون حدود تقف دونها لأن أبواب السماء تكون مفتوحة لها.
(3) الكلم: الجراح السهاد: عدم النوم العبرات: مفردها العبرة وهي الدمعة.
م. ص: أن نزول الدمع اتى من جراء الحزن لمفارقة الحضرة الإلهية والتجليات الربانية.
(4) البطحاء: أرض واسعة تجتمع فيها الحصى.
م. ص: ساكنو البطحاء الأولياء والعارفون. والعودة هي الرجعة إلى ذلك المكان.
(5) لم يجزم ابن الفارض فعل ينقضي بحذف الياء من آخره بعد اداة الشرط «إن» قياسا على ما ورد في الآية الكريمة: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} إلخ. الوجد: شدة العشق البرحاء: الأمراض والآلام.
(6) الوسمي: أول مطر الربيع. تربي: تزيد: الأنواء: واحدها النوء وهو المطر.
الماحل: الذي انقطع عنه المطر.
(7) اهيل: تصغير لكلمة أهل.
(8) القلى: البغض والكراهية. التنائي: البعاد والفراق. وقوله متى يؤمل: استفهام انكاري معناه لا يؤمل.