الصفحة 28 من 223

(10) التأوه: زفرات الحزن. الأسقام: واحدها السقم وهو المرض.

لأذكره كربي أذى عيش أزمة ... بمنقطعي ركب، إذا العيس زمّت (1)

... وقد برح التّبريح بي، وأبادني، ... وأبدى الضّنى منّي خفيّ حقيقتي (2)

... فنادمت في سكري، النحول مراقبي، ... بجملة أسراري، وتفصيل سيرتي (3)

... ظهرت له وصفا، وذاتي، بحيث لا ... يراها لبلوى من جوى الحبّ، أبلت (4)

... فأبدت، ولم ينطق لساني لسمعه، ... هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت ... وظلّت، لفكري، أذنه خلدا بها ... يدور به، عن رؤية العين أغنت (5)

... فأخبر من في الحيّ عنّي، ظاهرا، ... بباطن أمري، وهو من أهل خبرتي ... كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا، ... على قلبه وحيا، بما في صحيفتي ... وما كان يدري ما أجنّ، وما الذي، ... حشاي من السّرّ المصون، أكنّت (6)

... وكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما ... به كان مستورا له، من سريرتي (7)

... فكنت بسرّي عنه في خفية، وقد ... خفته، لوهن، من نحولي أنّتي (8)

... فأظهرني سقم به، كنت خافيا ... له، والهوى يأتي بكلّ غريبة (9)

... وأفرط بي ضرّ، تلاشت لمسّه ... أحاديث نفس، بالمدامع نمّت (10)

(1) الكرب: الحزن والغم. منقطعو الركب: الذين يتخلفون عن القافلة. العيس:

الإبل زفت. جهزت للركوب.

(2) برح: بالغ. التبريح: الأذى. ابادني: اهلكني. الضنى: المرض والضعف.

(3) النحول: الهزال والضعف.

(4) الجوى: حرقة الداخل. أبلت: أصابت.

(5) خلدا بها: سمعا شديدا.

(6) أجن: اخفي. الحشا: الأمعاء وهنا القلب أو الروح المصون: المحفوظ. أكنّت:

سترت.

(7) السريرة: ما تحول به الصدور والله وحده اعلم بالسرائر.

(8) كنت: اخفيت. خفته: كتمته. الوهن: الضعف. النحول: الهزال. الأنة: زفرة الألم.

(9) السقم: الداء. الغريبة: البلوى والمصيبة.

(10) أفرط: أصاب. تلاشت: ضعفت. نمت: أينعت.

فلو همّ مكروه الرّدى بي لما درى ... مكاني، ومن إخفاء حبّك خفيتي (1)

... وما بين شوق واشتياق فنيت في ... تولّ بحظر، أو تجلّ بحضرة (2)

... فلو، لفنائي من فنائك ردّ لي ... فؤادي، لم يرغب إلى دار غربة (3)

... وعنوان شأني ما أبثّك بعضه، ... وما تحته، إظهاره فوق قدرتي (4)

... وأمسك، عجزا، عن أمور كثيرة ... بنطقي لن تحصى، ولو قلت قلّت (5)

... شفائي أشفى بل قضى الوجد أن قضى ... وبرد غليلي واحد حرّ غلّتي (6)

... وبالي أبلى من ثياب تجلّدي، ... به الذّات، في الاعدام، نيطت بلذّة (7)

... فلو كشف العوّاد بي، وتحققوا ... من اللّوح، ما منّي الصّبابة أبقت (8)

... لما شاهدت منّي بصائرهم سوى ... تخلّل روح، بين أثواب ميّت (9)

... ومنذ عفا رسمي وهمت، وهمت في ... وجودي، فلم تظفر بكوني فكرتي (10)

... وبعد، فحالي فيك قامت بنفسها، ... وبيّنتي في سبق روحي بنيّتي (11)

... ولم أحك، في حبّيك، حالي تبرّما ... بها لاضطراب، بل لتنفيس كربتي (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت