الصفحة 86 من 223

ولو لم يزرني طيفها، نحو مضجعي ... قضيت، ولم أستطع أراها بمقلتي [1]

... تخيّل زور كان زور خيالها ... لمشبهه، عن غير رؤيا ورؤية [2]

... بفرط غرامي ذكر قيس بوجده ... وبهجتها لبني، أمتّ، وأمّت [3]

... فلم أر مثلي عاشقا، ذا صبابة، ... ولا مثلها معشوقة، ذات بهجة [4]

... هي البدر أوصافا، وذاتي سماؤها، ... سمت بي إليها همّتي، حين همّت [5]

... منازلها منّي الذّراع، توسّدا، ... وقلبي وطرفي أوطنت، أو تجلّت [6]

... فما الودق، إلّا من تحلّب مدمعي ... وما البرق، إلا من تلهّب زفرتي [7]

(1) الطيف: الخيال. المضجع: مكان النوم. قضيت: متّ. المقلة: العين.

المعنى الصوفي: لو لم يزره خيال الحقيقة الإلهية فلم يستطع ان يرى تلك المحبوبة بعينيه لان الميت جماد لا يمكن أن يرى بنفسه فهي التي تملك بصره وتريه ما نشاء من الأمور.

(2) التخيل: التوهم. الزور من الزيارة. الرؤية: النظر. الرؤيا: المنام.

(3) الفرط والإفراط: الشدة. قيس: ابن الملوح العامري المشهور بحبه لابنة عمه ليلى العامرية. لبني: اسم امرأة. امت: من الإماتة وأمت الاخيرة فعل ماض من أم أي جعله إماما والجناس واضح بين أمت وأمت.

(4) الصبابة: العشق.

المعنى الصوفي: لم ار قبلي صاحب عشق حقيقي فالباقون عشقهم مزيف فأنا اعشق الروح والباقون يعشقون الصورة الخارجية أي الجسد.

(5) المعنى الصوفي: ان المعرفة بالحقيقة هي كالبدر في الارتفاع والظهور وفي القول إشارة إلى قول الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) «سترون ربكم كما ترون البدر هل تضامون في رؤيته» صدق رسول الله.

(6) إشارة إلى الحديث النبوي الشريف: من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا.

(7) الودق: المطر. التحلب: السيلان.

المعنى الصوفي: هذا البيت تتمة لما سبق إذ جعل نفسه سماء وجعل فيها منازل للقمر وهو بالتالي قريب من الحضرة الإلهية فالله ينعم عليه بالتجليات والحقائق ويبتليه بالنحيب والبكاء.

وكنت أرى أنّ التعشّق منحة ... لقلبي، فما إن كان، إلا لمحنتي (1)

... منعّمة أحشاي، كانت قبيل ما ... دعتها لتشقى بالغرام، فلبّت ... فلا عاد لي ذاك النعيم، ولا أرى ... من العيش، إلا أن أعيش بشقوتي (2)

... ألا في سبيل الحبّ حالي، وما عسى، ... بكم أن ألاقي، لو دريتم، أحبّتي (3)

... أخذتم فؤادي، وهو بعضي، فما الذي ... يضرّكم أن تتبعوه بجملتي؟ ... وجدت بكم وجدا، قوى كلّ عاشق ... لو احتملت من عبئه البعض، كلّت (4)

... برى أعظمي من أعظم الشوق ضعف ما ... بجفني لنومي، أو بضعفي لقوّتي (5)

... وأنحلني سقم، له بجفونكم ... غرام التياعي بالفؤاد، وحرقتي (6)

... فضعفي وسقمي: ذاكراي عواذلي، ... وذاك حديث النفس عنكم برجعتي ... وهي جسدي ممّا وهي جلدي، لذا ... تحملّه يبلى، وتبقى بليّتي (7)

... وعدت بما لم يبق منّي موضعا ... لضرّ، لعوّادي حضوري كغيبتي (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت