المعنى الصوفي: هذا البيت تتمة لما سبق إذ جعل نفسه سماء وجعل فيها منازل للقمر وهو بالتالي قريب من الحضرة الإلهية فالله ينعم عليه بالتجليات والحقائق ويبتليه بالنحيب والبكاء.
وكنت أرى أنّ التعشّق منحة ... لقلبي، فما إن كان، إلا لمحنتي (1)
... منعّمة أحشاي، كانت قبيل ما ... دعتها لتشقى بالغرام، فلبّت ... فلا عاد لي ذاك النعيم، ولا أرى ... من العيش، إلا أن أعيش بشقوتي (2)
... ألا في سبيل الحبّ حالي، وما عسى، ... بكم أن ألاقي، لو دريتم، أحبّتي (3)
... أخذتم فؤادي، وهو بعضي، فما الذي ... يضرّكم أن تتبعوه بجملتي؟ ... وجدت بكم وجدا، قوى كلّ عاشق ... لو احتملت من عبئه البعض، كلّت (4)
... برى أعظمي من أعظم الشوق ضعف ما ... بجفني لنومي، أو بضعفي لقوّتي (5)
... وأنحلني سقم، له بجفونكم ... غرام التياعي بالفؤاد، وحرقتي (6)
... فضعفي وسقمي: ذاكراي عواذلي، ... وذاك حديث النفس عنكم برجعتي ... وهي جسدي ممّا وهي جلدي، لذا ... تحملّه يبلى، وتبقى بليّتي (7)
... وعدت بما لم يبق منّي موضعا ... لضرّ، لعوّادي حضوري كغيبتي (8)
(1) المحنة: البلاء.
المعنى الصوفي: المحنة هنا هي البلاء الحسن وفي ذلك إشارة إلى الآية الكريمة:
{وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلََاءً حَسَنًا} .
(2) م. ص. اختار شقاء البلاء الإلهي على لذائذ الجهل ونعيم اللذة الفانية.
(3) احبتي في آخر البيت كناية عن اسماء الله الحسنى المتعددة وليس المقصود عدد الأحبة.
فكل اسم من اسماء الله حبيب إليه.
(4) م. ص. عشق الإنسان للإنسان زائل لا محال أما عشقه فدائم لارتباطه بالحق الإلهي.
(5) برى: انحل.
م. ص. الاشتياق إلى النوم هو غاية الاشتياق وذلك لمناجاة الله تعالى.
(6) انحل: أضعف. الالتياع من اللوعة. والسقم: الضعف.
م. ص. الجفن كناية عن صور المخلوقات الحسيّة وسقم الجفون هو ضعف للمخلوق أمام الخالق.
(7) وهي: ضعف. الجلد: الصبر. البلية: المصيبة.
م. ص. ضعف الجسد من ضعف القوة. فالجسد تابع للقلب إن شكا الباطن شكا الظاهر. أيضا.
(8) العواد: الزوار أثناء المرض.
م. ص. إشارة إلى فناء النفس بالمعرفة الإلهية وهو غاية التجلي في طرق الصوفية.
كأنّي هلال الشّكّ، لولا تأوّهي، ... خفيت، فلم تهد العيون لرؤيتي (1)
... فجسمي وقلبي: مستحيل وواجب ... وخدّي مندوب لجائز عبرتي (2)
... وقالوا: جرت حمرا دموعك، قلت: عن ... أمور جرت، في كثرة الشّوق، قلّت ... نحرت لضيف الطيف، في جفني الكرى ... قرى، فجرى دمعي دما فوق وجنتي (3)
... فلا تنكروا، إن مسّني ضرّ بينكم، ... عليّ سؤالي كشف ذاك ورحمتي (4)
... فصبري أراه، تحت قدري، عليكم، ... مطاقا، وعنكم، فاعذروا، فوق قدرتي (5)
... ولمّا توافينا، عشاء، وضمّنا ... سواء سبيلي ذي طوى، والثّنيّة (6)
... ومنّت، وما ضنّت، عليّ بوقفة، ... تعادل عندي، بالمعرّف، وقفتي (7)