(8) في البيت جناس تام بين الحزن والحزن. فالأولى بمعنى الاسى والثانية تعني ما غلظ من الأرض. الجزع: منعطف الوادي.
وفي قطعي اللّاحي عليك، ولات حين ... فيك جدال، كان وجهك حجّتي (1)
... فأصبح لي، من بعد ما كان عاذلا ... به، عاذرا، بل صار من أهل نجدتي (2)
... وحجّي، عمري، هاديا ظلّ مهديا ... ضلال ملامي، مثل حجّي وعمرتي (3)
... رأى رجبا سمعي الأبيّ ولومي ... المحرّم، عن لؤم، وغشّ النصيحة ... وكم رام سلواني هواك، ميمّما ... سواك، وأنّى عنك تبديل نيّتي؟ (4)
... وقال: تلاف ما بقي منك، قلت: ما ... أراني إلا للتّلاف تلفّتي (5)
... إبائي أبى إلّا خلافي، ناصحا ... يحاول منّي شيمة غير شيمتي (6)
... يلذّ له عذلي عليك، كأنّما ... يرى منّه منّي، وسلواه سلوتي (7)
(1) اللاحي: الناهي عن المحبة.
م. ص: ان رؤية وجه الله تنهى عن المعارضة والمجادلة.
(2) م. ص. لو رأى الناس ما اراه من العشق الإلهي والجمال الرباني لعذروني وأصبحوا من أنصاري.
(3) حجي: مصدر حجة وهي قوة الاقناع. الحج الثانية والعمرة من فرائض الإسلام.
م. ص. ان اقامتي الحجة على من ينهاني عن الحب هو الأمر الذي يهدي من الضلال وأجر هوايتي إياه يعادل ثواب الحج والعمرة في سبيل الله تعالى.
(4) رام: طلب. سلواني: نسياني.
م. ص. لقد طلب الهادي مرات كثيرة ان انسى هذه المحبة. ولكن ليس في نيتي اي تبديل لما أنا عليه.
(5) تلاف: فعل امر بمعنى تدارك. التلاف: الموت.
م. ص. قال الهادي تدارك نفسك قبل الهلاك فقلت ليس لي التفات سوى إلى الموت.
(6) الإباء: الكره والرفض. الشيمة: العادة والمزية.
م. ص. كرهت كل شيء يبغضني ويبعدني عن الحضرة العلوية ومن كانت فيه عادة يصعب عليه تركها.
(7) المن: الطل أو الندى. والمن الثانية مع السلوى. طعام الجنة الذي خص بهما الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بهما في البرية. العذل: اللوم.
م. ص. السلوى: طائر معروف مفرده السلواة. فالناصح يأكل من لحم هذا الطائر ويتلذذ به اما هو فلا يلتذ إلا بالمعرفة ولا ينهل إلا من الروح الصافية.
ومعرضة عن سامر الجفن، راهب ... الفؤاد المعنّى، مسلم النفس صدّت (1)
... تناءت، فكانت لذّة العيش وانقضت ... بعمري، فأيدي البين مدّت لمدّتي (2)
... وبانت، فأمّا حسن صبري فخانني، ... وأمّا جفوني بالبكاء فوفّت ... فلم ير طرفي، بعدها، ما يسرّني، ... فنومي كصبحي حيث كانت مسرتي ... وقد سخنت عيني عليها، كأنّها ... بها لم تكن، يوما من الدّهر، قرّت ... فإنسانها ميت، ودمعي غسله، ... وأكفانه ما ابيضّ، حزنا، لفرقتي (3)
... فللعين والأحشاء، أول «هل أتى» ... تلا عائدي الآسي، وثالث «تبّت» (4)
... كأنّا حلفنا، للرّقيب، على الجفا ... وأن لا وفا، لكن حنثت وبرّت (5)
... وكانت مواثيق الإخاء أخيّة، ... فلمّا تفرّقنا عقدت وحلّت ... وتاللََّه، لم أختر مذمّة غدرها، ... وفاء، وإن فاءت إلى ختر ذمّتي (6)