م. ص. السلوى: طائر معروف مفرده السلواة. فالناصح يأكل من لحم هذا الطائر ويتلذذ به اما هو فلا يلتذ إلا بالمعرفة ولا ينهل إلا من الروح الصافية.
ومعرضة عن سامر الجفن، راهب ... الفؤاد المعنّى، مسلم النفس صدّت (1)
... تناءت، فكانت لذّة العيش وانقضت ... بعمري، فأيدي البين مدّت لمدّتي (2)
... وبانت، فأمّا حسن صبري فخانني، ... وأمّا جفوني بالبكاء فوفّت ... فلم ير طرفي، بعدها، ما يسرّني، ... فنومي كصبحي حيث كانت مسرتي ... وقد سخنت عيني عليها، كأنّها ... بها لم تكن، يوما من الدّهر، قرّت ... فإنسانها ميت، ودمعي غسله، ... وأكفانه ما ابيضّ، حزنا، لفرقتي (3)
... فللعين والأحشاء، أول «هل أتى» ... تلا عائدي الآسي، وثالث «تبّت» (4)
... كأنّا حلفنا، للرّقيب، على الجفا ... وأن لا وفا، لكن حنثت وبرّت (5)
... وكانت مواثيق الإخاء أخيّة، ... فلمّا تفرّقنا عقدت وحلّت ... وتاللََّه، لم أختر مذمّة غدرها، ... وفاء، وإن فاءت إلى ختر ذمّتي (6)
(1) الإعراض: الصد. سامر الجفن: الذي لا تنام عينه. راهب الفؤاد: خائف القلب.
المعنى: المريض.
م. ص. المعرضة هي المحبوبة الحقيقة والاعراض كناية عن التنزه والتجرد وسامر الجفن عينه التي لم تنم بغية رؤية المحبوبة المعرضة عنه.
(2) تناءت: ابتعدت وفارقت. البين: الفراق.
م. ص. ان ثنائي المحبوبة عنه يعني فراق اللذة الحقيقية عنه وما فراقها إلا غياب للذة في الحياة. فحياته وموته بعدها سيان.
(3) انسان العين: المثال الذي يرى في البؤبؤ.
(4) في البيت إشارة إلى الآية الكريمة: {هَلْ أَتى ََ عَلَى الْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} وفي نهاية البيت إشارة إلى الآية: {تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} .
(5) الحنث: الغدر وعدم الوفاء. برت: وفت بالوعد.
م. ص. الرقيب كناية عن الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس. وهذا القسم هو تأكيد للشيطان انهما لا يلتقيان مطلقا.
(6) الختر: الغدر والخديعة.
م. ص. الغدر نقض العهد والميثاق وهو كناية عن بعد العبد عن حضرة العلم الازلي.
سقى، بالصّفا، الرّبعيّ، ربعا به الصفا ... وجاد، بأجياد، ترى منه ثروتي (1)
... مخيّم لذّاتي، وسوق مآربي، ... وقبلة آمالي، وموطن صبوتي (2)
... منازل أنس، كنّ، لم أنس ذكرها ... بمن بعدها والقرب: ناري وجنّتي ... ومن أجلها حالي بها، وأجلّها ... عن المنّ، ما لم تخف والسقم حلّتي ... غرامي، بشعب عامر، شعب عامر، ... غريمي، وإن جاروا، فهم خير جيرتي (3)
... ومن بعدها، ما سرّ سرّي لبعدها، ... وقد قطعت منها رجائي بخيبتي (4)
... وما جزعي، بالجزع، عن عبث، ولا ... بدا ولعا فيها، ولوعي بلوعتي (5)
... على فائت، من جمع «جمع» تأسّفي ... وودّ على وادي «محسّر» حسرتي (6)
... وبسط، طوى، قبض التنائي بساطه ... لنا بطوى ولّى بأرغد عيشة (7)
... أبيت بجفن، للسّهاد، معانق، ... تصافح صدري راحتي، طول ليلتي (8)