فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 320

ومن ذلك أيضًا: النجاسة التي عجز عن إزالتها، فإنها نجاسة ظاهرة ومع ذلك فإنه لا حكم لها، فهل هذا الفرع مخالف لمفهوم هذا الضابط؟ الجواب:- نعم هو مخالف له لو لم نقل (إلا بدليل) لكن لما قلناه استقام لنا الضابط وبيان ذلك أن يقال:- إن هذه النجاسة التي عجز المكلف عن إزالتها قد رفعت الشريعة حكمها وذلك لأن القاعدة المتقررة في الشريعة أنه لا واجب مع العجز، ولحديث أبي هريرة قال: قالت خولة: يا رسول الله فإن لم يذهب الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره"رواه أبو داود وسنده ضعيف وقال تعالى"فاتقوا الله ما استطعتم"وفي الحديث"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"متفق عليه من حديث أبي هريرة، وبناءً على ذلك فإن هذه النجاسة التي عجز المكلف عن إزالتها أو إزالة أثرها هي من قبيل المعفو عنه شرعًا بمقتضى الدليل فلا إشكال في الضابط ولله الحمد والمنة. ونكون بهذا التقرير قد أتينا على مسائل هذا الضابط وإجابة الإشكالات الواردة عليه، وخلاصته أن يقال:- ما دامت النجاسة في الباطن فإنه لا حكم لها إلا بدليل. وإذا خرجت ثبتت له أحكامها إلا بدليل والله أعلى وأعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت