صحيحة ومن صحت صلاته في نفسه صحت بغيره، لكن ورد الدليل الخاص الذي يقضي بالمنع من إمامتها لهم كما قدمنا سابقًا فالذي فك هذا التلازم هو الدليل الشرعي الصحيح فتخرج هذه الصورة لوحدها بمقتضى الدليل، لكن قدمنا أن إمامتها للنساء صحيحة، والله تعالى أعلى وأعلم.
وهذا هو القول الصحيح الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة، فإذا كان المأموم قد نوى شيئًا مخالفًا لما نواه إمامه فإن هذا الاختلاف لا يؤثر في صحة الإمامة، فمثل هذا الاختلاف سائغ بين الإمام والمأموم، والدليل على ذلك ما في الصحيحين من حديث أنس في صلاة معاذ العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجوعه إلى قومه وصلاته بهم فهي له نافلة ولهم فريضة ووجه الشاهد أن نية معاذ رضي الله عنه مختلفة عن نية قومه فهو قد نوى نافلة وهم نووا الفريضة ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم بل لما أطال بهم وشكاه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصلي ببعض السور مما يدل على علمه بفعله ذلك فلما لم ينكره دل على أن مثل هذا الاختلاف سائغ لا يؤثر في صحة الإمامة ومن ذلك أيضًا حديث يزيد بن الأسود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح بمسجد الخيف فإذا هو برجلين لم يصليا فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن تصليا معنا قالا يا رسول الله أصابتنا جنابة ولا ماء قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما نافلة"وهو حديث صحيح والإمام قد نوى فرضًا وصلاتهم نفل فدل ذلك على جواز مثل ذلك الاختلاف بين الإمام والمأموم، ومن ذلك أيضًا حديث"ألا رجل يتصدق على هذا فقام رجل من القوم فصلى معه"والحديث صحيح والمتصدق قد نوى النفل والداخل قد نوى الفرض، فدل ذلك على تجويز مثل هذا الاختلاف. والله أعلم."