أقول:- إعلم أرشدك الله لطاعته ووفقك لسلوك سبيل مرضاته أن الأذان والإقامة من جملة العبادات وقد عرفت سابقًا أن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف، فلا يشرع منها إلا ما أثبته الدليل الصحيح الصريح، وأن الأصل في شروط العبادات أيضًا الحظر والتوقيف فلا يشترط فيها إلا ما دل الدليل الصحيح الصريح وأن الأصل في مبطلاتها الحظر والتوقيف فلا يبطلها إلا ما دل عليه الدليل الصريح الصحيح، فصار باب العبادات جميعه مبناه على الحظر والتوقيف، وأعني بكلمة (جميعه) أي أصلًا وصفةً ومكانًا وشرطًا ومبطلًا فكل ذلك لا يثبت إلا بدليل لأن الأصل عدمه فمن ادعاه فعليه الدليل إذا علمت هذا وفهمته فهمًا جليًا فاعلم أن الأذان والإقامة من جملة العبادات التي تكلم العلماء في أصل إثباتها وشرطها وصفاتها وواجباتها ومستحباتها ومبطلاتها، وقبل أن نذكر ذلك كله بأدلته، لابد أن نعمل نحن وإياك هذه الأصول المتقدمة فنقول:- من أوجب شيئًا في الأذان والإقامة فعليه الدليل، ومن استحب شيئًا فيهما فعليه الدليل، ومن ادعى في قول أو فعل أنه يبطلهما فعليه الدليل، لأن الأصل عدم هذه الأشياء، ومن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل، وهذا هو المراد بذلك الضابط الذي أريد تقريره هنا فقولي (مشروعات) بينته بقولي (إيجابًا أو استحبابًا) ومعنى ذلك أن الأشياء التي تجب في الأذان والإقامة وتستحب فيهما مبناها على الحظر والتوقيف حتى يرد الدليل الصحيح الصريح وذلك لأنهما من جملة العبادات ومبني العبادات أصلًا وصفةً وشرطًا على الدليل الشرعي، فمن زعم أن هذا القول أو هذا المعنى من جملة ما يشرع في الآذان إيجابًا أو استحبابًا فعليه الدليل، لأن الأصل عدمه ومن خالف الأصل فعليه الدليل، إذا علمت فإليك بعض الأشياء التي ثبت الدليل الشرعي الصحيح أنها من جملة مشروعات الأذان إيجابًا أو استحبابًا ثم نتبعها بالأشياء التي يذكرها بعض الفقهاء ويزعم أنها من