فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 320

أقول وبالله التوفيق:- اعلم رحمك الله تعالى أن خير ما حرص عليه طالب العلم في تحصيله العلمي هو ضبط القواعد والأصول مع أدلتها ومعرفة التفريع عليها فإنها الطريق الأسلم في التحصيل، وهي حزام أمان من التشويش بكثرة الفروع، وقد جربت هذا الطريق وطريق التفريع فوجدت أن طريق التأصيل والتقعيد لا يعلى عليه وقد ذكرت في قواعد البيوع طرفًا من فوائد ذلك، وهذا الأصل الذي معنا هو العمدة في باب المياه الذي لابد أن يكون نصب عينيك في دراسة هذا الباب ولا تغفل عنه أبدًا وأنت تنظر في فروع باب المياه التي نص عليها الفقهاء، قوله (الأصل) أي القاعدة المستمرة (في المياه) جمع ماءٍ وهو معروف، وهو اسم جنس يصدق على الكثير والقليل ولكن جمع هنا باعتبار أقسامه، (الطهورية) أي أن كل ماءٍ رأيته من أي مصدر كان سواءً نزل من السماء أو نبع من الأرض أو كان واقفًا أو جاريًا أو كان ماء عيون أو آبار أو بحار وغير ذلك، كل لك يحكم عليه بأنه طهور مطهر، بمعنى أنه صالح لرفع الحدث وإزالة الخبث، قوله إلا (بدليل) أي أنه يجب عليك أن تبقى على هذا الأصل المتقرر إلا إذا ورد الدليل الصريح الصحيح بإخراج شيء من المياه عن هذا الأصل المتقرر، وبناءً عليه فالواجب هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل المعتمد الصحيح في مبناه والصريح في معناه، فإذا جاء هذا الناقل فانتقل وإلا فالأصل هو البقاء على هذا الأصل والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، أي أن من حكم على شيء من المياه بأنه غير صالح لرفع الحدث أو إزالة الخبث فإنه مطالب بالدليل على إثبات هذه الدعوى وإلا فقوله غير مقبول، وذلك لأن الأصل المتقرر قد ثبت بالأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح وما ثبت باليقين فإنه لا يرفع إلا باليقين، أما الأهواء والمذاهب والشكوك والوساوس والاحتياطات التي ما أنزل الله بها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت