أقول: إعلم رحمك الله تعالى ووفقنا وإياك لكل خير أن كل شيء كتبته يداي في السابق والآن وفيما يأتي إن شاء الله تعالى، إنما هو منة من الله وفضل فالله هو الذي من عليّ به ووفقني له وهداني إليه وإني لمعترف أمام ربي أني أنا العاجز الضعيف الفقير الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله فهذا العلم لم يكن لي أن أحصله وأسطره لولا أن الله وفقني له وعلمني إياه، إلا أن الذي يكدر صفوه أنه منوط بالعمل، فالعلم كثير والعمل قليل جدًا بل أقل من القليل ويزيد الأمر خطرًا أنه أيضًا منوط بالدعوة إليه والدعوة إلى الحق الموافق للكتاب والسنة يشوبها الأذى ولا محالة، فتأتي بعد ذلك مرتبة الصبر كما دلت عليه سورة العصر، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من العلماء الربانيين الذين وفقهم الله تعالى للعلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الحق والصبر على الأذى فيه آمين، فأقول وبالله التوفيق ومنه استمد الفضل بحسن التحقيق: هذا الضابط في باب الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة، وكلها تندرج تحته ولله الحمد وهذا من توفيق الله تعالى وحسن فضله وبيانه أن يقال: - إعلم رحمك الله تعالى أننا ننظر إلى الصلاة المفروضة من ثلاث جوانب.
الأول: - من جانب أصل فرضيتها فهي فرض بالإجماع القطعي الذي يكفر مخالفة مع العلم كما قرره أهل العلم رحمهم الله تعالى.
الثاني: - من جانب وقوعها جماعة فاختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل الجماعة واجبة أم لا؟ على أقوال: - فقيل فرض عين وقيل بل شرط لصحة الصلاة وقيل بل هي سنة مؤكدة، والصواب الأول والأدلة مذكورة في غير هذا الموضع.