فاللهم أغفر لنا الزلل والخطأ وأنت أعلم وأعلى وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق، اعلم رحمك الله تعالى أن أننا قد شرحنا في موضع آخر وأظنه في تلقيح الأفهام قاعدة لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة، وهذا الضابط الذي نحن بصدد شرحه داخل في قاعدة لا واجب مع العجز، فأقول: إن الشريعة الإسلامية قسمان: الأولى: مأمورات أمر إيجاب أو استحباب، الثاني: منهيات نهي تحريم أو كراهة، وما نحن بصدد شرحه يخص باب المأمورات وبما إننا في ضوابط الصلاة خصصنا لفظه بها، وبيان ذلك أن يقال إن الأدلة الشرعية دلت على أن للصلاة شروطًا وواجبات وأركانًا وهي معلومة عند الفقهاء فشروط الصلاة هي الوقت والإسلام والتمييز والعقل والطهارة من الحدث والخبث، واستقبال القبلة وستر العورة والنية، وعلى كل ذلك أدلة شرعية صحيحة، وواجباتها التكبير غير التحريمة ولتسميع للإمام والمنفرد والتحميد للكل، وتسبيح الركوع والسجود وقول (رب أغفر لي) في الجلسة بين السجدتين والتشهد الأول وأما أركانها فهي القيام مع القدرة وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع والرفع منه والسجود على الأعضاء السبعة والاعتدال منه والجلوس بين السجدتين والتشهد الأخير وجلسته والطمأنينة في الكل والترتيب ثم التسليمتان، هذه هي باختصار، إذا علمت هذا فاعلم أن هذه الشروط والأركان والواجبات الأصل فيها أنه يجب الإتيان بها على الوجه المأمور به شرعًا إلا أن هذا الوجوب معلق بالاستطاعة والقدرة على الإتيان بها فأنت مطالب بها ما دمت قادر عليها وأما إذا أصابك العجز عن بعضها كلًا أو جزءًا فإنه يسقط عنك ما عجزت عنه وتطالب من ذلك بما قدرت عليه، هذا هو شرح الضابط وقولنا (منوطة) أي معلقة، تقول: ناط به أي تعلق فهذه الأشياء