فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 320

وهذا الضابط يجمع لك الأشياء التي يجوز إزالة النجاسة بها، وقبل بيانه أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن النجاسة عين مستقذرة شرعًا، وقسمها العلماء إلى قسمين نجاسة عينية أي ذاتية وهذه لا يمكن تطهيرها أبدًا وليست هي مجال بحثنا وذلك كالعذرة والبول والخنزير ونحوها فهذه الأشياء لا يمكن انفصالها عن وصف النجاسة لأن النجاسة من صفاتها الذاتية التي لا تنفك عنها، فلو غسلنا العذرة بمياه الدنيا ما طهرت، فقولنا في الضابط (إذا زالت النجاسة) لا يعني به النجاسة الذاتية، وإنما يعني به القسم الآخر من النجاسة وهي النجاسة الحكمية، وهي طروء النجاسة الذاتية على محل طاهر، كوقوع البول على الثوب، فالثوب طاهر في الأصل لكن لما وقع عليه البول صار نجسًا لكن نجاسته - أي الثوب - ليست عينية لأنه كان طاهرًا قبل وقوع البول وإنما نجاسته حكمية أي أنه ما دامت بقعة البول في الثوب فنحن نحكم عليه بأنه نجس، حتى تزول هذه البقعة فإذا زالت هذه البقعة عاد للثوب وصفه الأول وهو الطهارة، وبه تعلم أن الطهارة الحكمية تطهر إذا أزيلت أوصافها عن المحل الطاهر، ثم أعلم رحمك الله تعالى أنه يستفاد من قول الفقهاء (إن النجاسة عين) ، يستفاد منه أن لها جرمًا ولونًا وطعمًا وريحًا، وهذه الأوصاف هي أوصاف النجاسة، فما دامت باقية في المحل الطاهر فهو نجس وإذا زالت عاد وصف الطهارة له، والسؤال الآن هو:- هذه النجاسة الحكمية بأوصافها من لون أو طعم أو ريح أو جرم بماذا تزال؟ بمعنى ما هي الأشياء التي تستعمل لإزالة هذه الأوصاف؟ هذا هو ما يجيب عنه هذا الضابط، لكن أنبهك مرة ثانية:- أن الكلام في هذا الضابط إنما هو عن النجاسة الحكمية لا العينية، إذا علمت هذا فإلى شرح الضابط فأقول:- قولنا (إذا زال) هذا هو الأسلم في التعبير وذلك لأن حكم النجاسة يزول ولو زال بلا فعل أحدٍ كزواله بالريح أو الشمس كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فالمعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت