الحاجة مما يدمي الكبد ويورث الباسور فإن ثبوته يكون مؤيدًا لهذا الأدب وحينئذ فيكون هذا الفرع من جملة آداب الخلاء والله أعلى وأعلم ولعل في هذه الفروع كفاية إن شاء الله تعالى وبها تعلم أن الأصل في آداب الخلاء هو التوقيف حتى يرد الدليل الصحيح الصريح فإذا دل الدليل على أن هذا الشيء أدب فهو أدب وما لم يدل عليه الدليل فلا تعده من جملة آداب الخلاء والله يتولانا وإياك.
وهذا الضابط يدخل تحته جميع الفروع التي ينص عليها الفقهاء في كتبهم تحت باب: الأماكن التي نهى عن التخلي فيها، وإليك بيانه بالتدليل والتفريع فأقول وبالله التوفيق: الأصل أن قضاء الحاجة جائز في كل مكان، إلا في الأمكنة التي دل الدليل الشرعي أو العرفي على المنع من التخلي فيها فإذا ورد الدليل بالمنع فليس لنا إلا السمع والطاعة وكذلك إذا تعارف الناس فيما بينهم أنه لا تقضى الحاجة في هذا المكان فأنه يكون ملحقًا بالنهي عنه شرعًا ذلك لأنه قد تقرر في القواعد أن العادة محكمة وأن ما تعارف عليه الناس فأنه يكون حجة شرعية، والضابط الذي قررته يجمع لك ذلك كله وخلاصة معناه أن يقال: كل مكان توفر فيه هذه الشروط فإنه لا يجوز قضاء الحاجة فيه.
الأول:- أن يكون للناس في هذا المكان منفعة، وبناء على اشتراط هذا الشرط فالمكان الذي ليس للناس فيه منفعة فلا بأس بقضاء الحاجة فيه.
والثاني: - أن تكون هذه المنفعة مباحة، وبناء عليه فلو كانت هذه المنفعة محرمة فلا بأس بقضاء الحاجة فيه.