وهذا هو القول الصحيح الموافق للأدلة النقلية والعقلية والجاري على أصول الشريعة ومقاصدها وبيانه أن يقال: إعلم رحمك الله تعالى أنه لما تقرر لك أن نواقض الوضوء توقيفية على الدليل الصحيح الصريح وأن من جملة النواقض الخارج من السبيلين كما دل على ذلك الأدلة الصحيحة كقوله تعالى"أو جاء أحد منكم من الغائط"وقوله صلى الله عليه وسلم"فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"وعن أبي هريرة مرفوعًا"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فقال رجل من أهل حضرموت ما الحدث يا أبا هريرة قال: فساءٌ أو ضراط متفق عليه وفي حديث صفوان بن عسال مرفوعًا"لكن من غائط وبول ونوم"وفي المتفق عليه من حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال"كنت رجلًا مذاءً فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ"وغير هذه الأدلة الدالة على أن ما يخرج من السبيلين ناقض من نواقض الوضوء لما قررنا لك هذا أردنا أن نضبط هذا الناقض بضابط مهم قد دلت عليه الأدلة الشرعية والاعتبار الصحيح وهو أن يكون هذا الخارح لم يخرج عن حده المعروف المألوف أي لم يخرج عن حد العادة المتقررة عرفًا أما لو خرج عن حده المعروف بحيث يصدق عليه وصف الديمومة فيقال: حدثه دائم فإن خروج هذا الحدث على هذا الوجه لا يكون ناقضًا للوضوء بل هو ملغي شرعًا غير معتبر وهذا هو ما نص عليه هذا الضابط ولذلك قال"من حدثه دائم"وهذا قيد مهم وذلك لأن الأصل أن الخارج من السبيل ناقض كما تقرر في الأدلة السابقة وغيرها لكن إذا كان خروجه على العادة المعروفة المألوفة أما لو خرج عن حد العادة وتكرر خروجه بحيث يوصف بأنه حدث دائم فإن هذا الخارج على هذا الوجه يعطى حكم آخر غير حكم الخارج على غير المألوف عادة وحينئذ نقول من حدثه دائم فإنه يجب عليه أمور:-"