وهذا هو ما دلت عليه الأدلة واقتضاه الاعتبار السليم، وأيدته مقاصد الشريعة العامة والخاصة، وبيان ذلك أن يقال:- أما دليله شرعًا على وجه الإجمال فحديث ابن مسعود في الصحيحين"أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال"الصلاة على وقتها"وعند الترمذي زيادة من ثقة تبين المراد وهي قوله"الصلاة في أول وقتها"وقد تقرر في الأصول أن زيادة الثقة مقبولة ما لم يخالف الثقات، وأما دليله الشرعي على وجه التفصيل، ففي الفجر أحاديث في تعجيلها منها:- حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس"رواه الجماعة وزاد البخاري"ولا يعرف بعضهن بعضًا"هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح مرةً بغلس ثم صلى مرةً أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر"رواه أبو داود ورجاله رجال الصحيح وأصله في الصحيحين، وهذا يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار ولولا ذلك لما لازمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، وأما حديث"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"فيجاب عنه بجوابين. الأول: أن صلاة الفجر لا توقع قبل دخول وقتها بحيث لا توقع إلا بعد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والثاني:- أن هذا باعتبار الخروج منها أي أطيلوا صلاة الفجر حتى تسفروا فإنه أعظم للأجر قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:- إنما تتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح مغلسًا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفرًا وبهذا أجاب أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، فهذه الأحاديث السابقة تدل دلالة واضحة على"