فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 320

وهذا هو الراجح الذي دلت عليه الأدلة الكثيرة كما ستراها إن شاء الله تعالى، فأقول وبالله التوفيق:- إن الطهارة الشرعية نوعان طهارة مائية وطهارة ترابية والمراد بالطهارة الترابية أي التيمم أما الطهارة الترابية فإنها من قبيل الممسوح مطلقًا أي في الحدثين الأصغر والأكبر إذ هي مسح الوجه واليدين بالصعيد الطاهر وليس فيها شيئًا مغسول وأما الطهارة المائية فهي نوعان طهارة عن الحدث الأكبر وطهارة عن الحدث الأصغر أما الطهارة المائية عن الحدث الأكبر فهي من قبيل المغسول إذ ليس فيها ما يمسح لأنها تعميم البدن بالماء الطهور المباح، وأما الطهارة المائية في الحدث الأصغر فإن فيها المغسول والممسوح كما هو معروف إذًا صارت الطهارة نوعان إما غسل وإما مسح وهذا الضابط إنما هو في الممسوحات دون المغسولات، إذا علمت فاعلم أن الأشياء الممسوحة لا تكرار فيها أي لا يتكرر فيها المسح إلا إذا دل الدليل على شرعية المسح وإلا فالأصل عدم المسح وهذا عرفناه باستقراء أدلة الشريعة في الأشياء التي يشرع فيها المسح كما ستراه إن شاء الله تعالى، فالأشياء الممسوحة ورد الأمر فيها مطلقًا فإنه لا يستفاد منه إلا المرة الواحدة لأنه قد تقرر في الأصول أن الأمر المجرد عن القرينة لا يفيد التكرار، ولكن من لوازمه فعله مرة واحدة، ويبقى ما زاد على المرة محتاجًا إلى دليل زائد، وحيث لا دليل فالبقاء على الأصل هو المتعين، وعلى ذلك وردت أدلة الشريعة في الممسوحات، لكن لو دل الدليل الشرعي بالتكرار في ممسوح معين فنقول به، ويبقى سائر الممسوحات على عدم التكرار وهو ما يقرره هذا الضابط، وإذا كان الضابط بهذا الشرح لم يفهم فإليك بعض الفروع بأدلتها ليتضح أكثر فأقول:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت