وهذا الضابط في باب الإمامة في الصلاة، فأقول:- اعلم أرشدك الله لطاعته أن الشريعة راعت في إمام الصلاة شروطًا وصفات كثيرة، منها ما هو من باب الوجوب ومنها ما هو من باب الاستحباب والكمال، فمما ينبغي على المسلمين من باب الحرص على شعيرة الصلاة أن يتحينوا أن يكون إمام الصلاة ممن جمع هذه الشروط كلها أو أكثرها، وكلما كان الإمام أجمع لهذه الشروط المعتبرة كلما كانت الصلاة أعظم أجرًا وأكمل ثوابًا وأتم عند الله تعالى، وهذه الشروط العظيمة تدل على عظم منزلة الإمامة في الإسلام وأن لا يتولاها إلا أصحاب المقامات العالية والمنازل السامية فليست هي لمن هَبَّ ودبَّ، ولذلك لم يكن يتولاها في عهد النبوة إلا النبي صلى الله عليه وسلم ثم تولاها الخلفاء الراشدون من بعده، وهي مسئولية عظيمة ليست بالسهلة لكن من أحسن القيام بها وراقب الله في توليها فكم له فيها من الأجر العظيم والثواب الجزيل، قال النبي صلى الله عليه وسلم"ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة رجل أمَّ قومًا وهم به راضون"الحديث، وقال عليه الصلاة والسلام"له من الأجر مثل أجر من صلى معه"وغير ذلك من الأحاديث الدالة على فضلها، وأما الشروط التي نعنيها في الضابط بقولنا (الشروط المعتبرة) فأقول وبالله التوفيق ومنه استمد الفضل بحسن التحقيق:-