فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 320

وهذا من مٌلَح الضوابط، وأتيت به للإمتاع وإجمام النفس فأقول:- قد عرفنا سابقًا أن النجاسة عين مستقذرة شرعا، وهذه العين المستقذرة شرعًا لا تخلو من حالتين، أم أن تكون ظاهرة وإما أن تكون في الباطن، والمراد بالباطن أي في الجوف كالبطن والأحشاء والعروق ونحوها، فإذا كانت ظاهرة فتعطى حينئذ حكمها الشرعي وهو النجاسة، أي نرتب عليها الأحكام الشرعية من وجوب غسلها وعدم صحة الصلاة بها وهكذا، هذا إذا كانت ظاهرة ترى، أما إذا كانت لا زالت في الباطن فإنه لا حكم لها، بمعنى أنه لا يترتب عليها شيء من الأحكام الشرعية والدليل على ذلك قوله تعالى"وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودمٍ لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين"فاللبن التقى في الباطن مع الفرث والدم ومع هذه الملاقاة وصفه الله تعالى بقوله"لبنًا سائغًا للشاربين"فهو طاهر بإجماع من بهيمة الأنعام، مع وجود هذه الملاقاة في الباطن مما يدل على أن الملاقاة في الباطن لا حكم لها لأنه لا حكم للنجاسة في الباطن، كذا استدل به بعض العلماء، إلا أنه عندي يحتاج الاستدلال به على ما نحن فيه إلى النظر في الفرث والدم من بهيمة الأنعام هل هو نجس أم لا؟ فأقول أما الفرث فإننا قد رجحنا سابقًا بأدلة طهارة روث المأكول، وبهيمة الأنعام من ذلك فيكون روثها وفرثها طاهرًا، وأما الدم الجاري في العروق فهو النجس لأنه هو الدم المسفوح بعد خروجه فيكون اللبن والفرث قد التقيا مع الدم وهو نجس ومع ذلك حكمنا على اللبن والفرث بالطهارة مما يدل على إن هذا الدم لم يعط حكمه الشرعي لأنه لا زال في الباطن مما يدل على أنه لا حكم للنجاسة في الباطن، لكن لو ذبحنا بهيمة الأنعام فخرج دمها لحكمنا عليه بالنجاسة لكن ما دام في الباطن فإنه لا حكم له لأنه لا حكم للنجاسة في الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت