إعلم رحمك الله تعالى أن شروط الصلاة نوعان:- شروط وجوب وشروط صحة، والكلام هنا عن شروط الصحة لا شروط الوجوب وهي كما يلي:- استقبال القبلة، وستر العورة، والطهارة، وإزالة النجاسة، والإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، ودخول الوقت، فهذه الشروط التسعة هي شروط صحة الصلاة، وهي تنقسم إلى قسمين:- الأول:- شروط أمر المكلف بفعلها بمعنى أنها كانت معدومة فأمر بتحقيقها وإيجادها فهذه هي المرادة بقولنا (التي أمر المكلف بفعلها) الثاني:- شروط أمر المكلف باجتناب بعض الأشياء بمعنى أنها إن كانت موجودة فإنه مأمور باجتنابها وتركها فهذه الشروط هي المرادة بقولنا (أمر باجتنابها) وبالمثال يتضح المقال:- الطهارة من شروط الصلاة، وهي من الشروط التي أمرنا بإيجادها، بمعنى أنها كانت معدومة فأمرها بتحصيلها، وكذلك استقبال القبلة، أما إزالة النجاسة فإنه شرط تركي أي أننا أمرنا بترك النجاسة واجتنابها لا بتحصيلها، إذا علمت هذا فاعلم - أنه إذا تخلف شرط من شروط الصلاة السابقة فلا يخلو إما أن يكون تعمدًا وإما أن يكون جهلًا ونسيانًا، فإن كان تعمدًا فالصلاة باطلة لأنه اسقط شرط صحتها عالمًا عامدًا، فلا عذر له، وإما إن كان فوته جهلًا ونسيانًا، فهذا لا يخلو:- أما أن يكون هذا الشرط من الشروط المأمور بإيجادها أي هو من باب المأمورات، وإما أن يكون من باب التروك، فإن كان من باب المأمورات فإنه لا يسقط بالجهل والنسيان، وإن كان من باب التروك فإنه يسقط بالجهل والنسيان، وعلى ذلك دلت الأدلة الكثيرة، والدليل على ذلك ما يلي:-